السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَهُ التَّسْبِيحُ، وَهَذَا قَدْ جَعَلَ الِاسْمَ هُوَ الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ: فَسُبْحَانَكَ يَا سُبْحَانُ لَمْ يَخْلُ مِنْكَ مَكَانٌ، وَهَذِهِ إِشَارَتُهُ لِلِاسْمِ وَالْمَعْنَى فَقَدْ جَعَلَهُمَا شَيْئًا وَاحِدًا لِأَنَّ الْمَكَانَ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهَذِهِ إِشَارَتُهُ لِلِاسْمِ وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْبَابَ وَالِاسْمَ وَالْمَعْنَى مَقَامًا وَاحِدًا، وَهَذَا رَأْيُ الْحُلُولِيَّةِ فَانْظُرْ يَا وَلَدِيَ السَّعِيدَ وَالْمُوَفَّقَ الرَّشِيدَ لِهَذَا الْإِشْكَالِ الَّذِي يُوَافِقُ قَوْلَ أَهْلِ الضَّلَالِ وَأَهْلِ الْحَيْرَةِ وَالْإِفْكِ وَالْمِحَالِ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي اسْتَقَاهُ مِنْهُ سِنَانٌ لَعَنَهُمُ اللهًُ أَجْمَعِينَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ فِي مَكَانٍ آخَرَ مَعَ قَوْلِهِ: لَمْ يَخْلُ مِنْكَ مَكَانٌ وَهَذَا يَقْصِدُ بِهِ أَنَّ الْبَارِئَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَالٌّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَالْحَالُ يَنْعَكِسُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَكَانَ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْحُلُولَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ وَتَصْنِيفِهِ يُشِيرُ بِهِ إِلَى الْحُلُولِ وَاللهُ قَدْ جَعَلَ صُورَتَهُ مَقَامًا يُشِيرُ إِلَيْهِ لَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ قَصَدَ بِهِ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا لَكِنَّ كَلَامَهُ جَمِيعَهُ، يُشِيرُ بِهِ إِلَى الْحُلُولِ وَقَدْ جَعَلَ الْمَكَانَ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ لِيَحُلَّ الْبَارِئُ فِيهِ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا لَكِنَّ هَذَا الْكَافِرَ قَدْ بَدَّلَ الْكَلَامَ كَمَا بَدَّلَ إِسْحَاقُ الْأَحْمَرُ لَعَنَهُ اللهُ حِينَ زَادَ فِي الْكَلَامِ وَغَيَّرَ قَوْلَ الْمَوَالِي وَنَقَصَ وَتَأَوَّلَ فِي قَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَرَدَّ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَخْلُ مِنْكَ مَكَانٌ فَإِنَّ هَذَا الْكَافِرَ قَدْ أَخَذَ مِنْ قَوْلِ الْمَوَالِي الصَّادِقِينَ




