وَضَلُّوا وَتَاهُوا كَمَا ضَلَّ إِسْحَاقُ الْأَحْمَرُ وَخَرَجَ وَادَّعَى الْبَابِيَّةَ فِي نَفْسِهِ وَأَتْبَعَتْهُ طَائِفَةٌ وَهُمُ الْإِسْحَاقِيَّةُ وَكَذَلِكَ الْعُثْمَانِيَّةُ وَهُمْ إِلَى الْآنِ، وَذَلِكَ أَنَّ الثُّبُورَ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى جَمِيعِ مَنْ هُمْ تَائِهُونَ وَهُوَ كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾(1) فَهَذَا شَرْحُ حَالِ الْكَوْرِ وَالدَّوْرِ وَالتَّوَجُّهِ، وَإِنَّمَا هَذَا الْكَافِرُ جَمِيعُ كَلَامِهِ يُرِيدُ بِهِ الْحُلُولُ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الْكَافِرُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا فَاجْعَلِ اللهِمَّ صَفِيَّ الدِّينِ مِنَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، فَمَا أَجْلَى الْحَقَّ مِثْلَهُ مُوَحِّدٌ.
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْبَرُّ الرَّحِيمُ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ فِي فَصْلٍ ثَالِثٍ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَسَبَّحَانكَ يا سُبْحَانُ، فَسُبْحَانُ هُوَ اللهُ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- كَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾(2) فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا هُوَ اللهُ فِي الْمَسَاءِ وَالصَّبَاحِ، وَأَلْزَمَ الْعَارِفِينَ مَعْرِفَتَهُ أَنَّهُ هُوَ اللهُ كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(3) فَإِذَا كَانَ سُبْحَانُ هُوَ




