مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 780 من 1061

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾(1) وَالْجَمِيعُ مِنْ قُدْرَةِ الْبَارِئِ، وَهَذَا حَالُ تَكْوِيرِ الْغَيْبَةِ فِي الظُّهُورِ لِيَبْلُوَ الْعَالَمِينَ وَيَمْتَحِنَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾(2) فَلَمَّا ظَهَرَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بِالْبَابِ صَارَ حِجَابٌ وَهُوَ أَبُو شُعَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَتَكَوَّرَتِ الْأُمُورُ عَلَى الْعَالَمِ وَاشْتَبَهَ الْحَالُ عَلَيْهِمْ فَدَخَلَ التَّوَهُّمُ عَلَى مَنْ الْتَبَسَ عَلَيْهِ الْحَالُ وَأَنْكَرَ الْحَقَّ وَرَجَعَ إِلَى شَكِّهِ ثَانِيَ مَرَّةٍ كَمَا شَكَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ، قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(3).

قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو عَبَّادٍ الْبَصْرِيُّ فَسَألَ سَيِّدُنَا أَبَا شُعَيْبٍ: -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنْ غَيْبَةِ الْمَوْلَى الْحَسَنِ الْآخَرِ الْعَسْكَرِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : مَا وَرَائِي لِطَالِبٍ مَطْلَبَ.

يَعْنِي: أَنَا الْحِجَابُ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْ غَيْبَتِهِ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ الْبَابُ وَلَمْ يَعْرِفُوا أنَّهُ الحِجَابُ وَأَنْكَرُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَاعْتَدَوْا فِيهِ فَجُعِلُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ فَلَمَّا سَمِعُوا مِنْهُ هَذَا الْقَوْلَ كَفَرُوا وَتَبَرَّؤُوا مِنْهُ وَقَالُوا إِنَّهُ ادَّعَى الْمَعْنَوِيَّةَ لِنَفْسِهِ

الهوامش

1سورة الزمر ت الاية 5
2سورة محمد - الاية 31
3سورة الانعام - الاية 110
الصفحة 780 من 1061