وَهُوَ فِرْعَوْنُ الْمَلْعُونُ، وَأَنَّهُ مَا زَالَ يَدْعُو الْعَالَمَ لِلْكُفْرِ وَيَسُوقُهُمْ وَيَصُدُّهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِمَوْلَاهُمْ فَمَا زَالُوا يُعَنِّفُونَ هَذَا الْكَافِرَ وَيَكْفُرُونَ بِهِ، لِأَنَّهُ هُوَ الطَّاغُوتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(1) وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَمَسُّهُمْ نَارٌ وَلَا ضَرَرٌ، وَأَمَّا الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فَإِنَّهُمْ مُسِخُوا وَأُغْرِقُوا فِي الْيَمِّ وَدَخَلُوا جَهَنَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾(2) وَهَذَا الْقَوْلُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَمِيرَ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ وَقَوْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي حَقِّ الْكَافِرِينَ ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾(3)، فَرَضِيَ اللهُ عَنْكَ يَا ابْنَ مَحْوَرٍ الصُّوفِيَّ عَلَى مَقَالَتِكَ الصَّادِقَةِ وَجِهَادِكَ فِي عِلْمِ الْحَقِّ، ثُمَّ إِنَّهُ يَا وَلَدِي وَقُرَّةَ عَيْنِي جَعَلَكَ اللهُ مِمَّنِ اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُمْ مَعْرِفَتُهُ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ مُحْتَجٌّ وَقَالَ صَاحِبُ هَذَا الْكِتَابِ مَا هُوَ إِلَّا قَلِيلُ الْفَهْمِ، فَيَقُولُ لَهُ قَائِلٌ آخَرُ: وَلِمَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: أَطَالَ لَغْوَ الْكَلَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ ابْنِ مَحْوَرٍ وَمِنْ طُولِ الْكَلَامِ يَمَلُّ السَّامِعُ، قُلْنَا لَهُ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ، وَالْحَدِيثَ صِفَةُ الْمُحَدِّثِ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، إِنَّا مَا أَطَلْنَا
1سورة البقرة - الاية 256
2سورة السجدة - الاية 13
3سورة ص - الاية 85




