مِنْهَا مَعَ إِحْيَاءِ الْمَيِّتِ وَهَذِهِ قُدْرَةُ الرَّبِّ الْعَظِيمِ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ هَذَا الْمُبْطِلُ لَمَا كَانَ الْبَارِئُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَرَفَهُ أَحَدٌ مِنْ سَائِرِ الْبَشَرِ وَلَا كَانَ وَقَعَ بَيْنَهُمُ الْخِلَافُ، وَلَمْ يُخْبِرْ بِتَكْذِيبِهِمْ وَالْبَارِئُ -عَزَّ عَزُّهُ- مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾(1)، وَكَيْفَ وَقَعَتْ هَذِهِ اللُّغَةُ وَهَذَا التَّكْذِيبُ وَهَذَا الْمَسْخُ بَعْدَ هَذَا الصِّدْقِ؟ وَلَوْ كَانَ الْبَارِئُ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ النَّاطِقَ وَهُوَ الْفَاعِلَ فَلِمَنْ لَعَنَ وَلِمَنْ عَتَبَ وَمَسَخَ؟ فَإِنْ كَانَ لِلْأَجْسَادِ فَالْأَجْسَادُ غَيْرُ بَاقِيَةٍ وَهِيَ غَيْرُ نَاطِقَةٍ لِأَنَّهَا إِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْهَا تَبْقَى جِيفَةً مُلْقَاةً لَا تَحِسُّ وَلَا تَرُدُّ جَوَابًا وَتَعُودُ تُرَابًا، وَإِنَّمَا الْعَذَابُ وَاقِعٌ بِهَذِهِ الْأَنْفُسِ النَّاطِقَةِ الْمَخْلُوقَةِ الَّتِي تَكْفُرُ بِخَالِقِهَا وَتَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهَا حَقٌّ، وَهَذَا هُوَ الظُّلْمُ وَقَدْ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾(2)، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ عَبِيدُ الْأَزَلِ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمُ الظُّلْمُ فَقَدْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ سَيِّدُهُمْ وَهُوَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾(3)، مَعَ قَوْلِهِ ﴿لَنْ
1سورة النساء - الاية 122
2سورة هود - الاية 18
3سورة المائدة - الاية 116




