صِدْقِهِمْ وَأُعِدَّ لَهُمْ فِي مَقَامِ الْعَارِفِينَ، أَعْنِي حِينَ سُئِلُوا عَنْ مَعْرِفَةِ أَمِيرِ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْإِقْرَارِ بِمَعْنَوِيَّتِهِ أَجَابُوا فَصَارُوا هُمُ الصَّادِقِينَ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا وَعَمِلُوا، وَالْكَافِرُونَ هُمُ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وَلَقَدْ أَشْرَكُوا بِهِ وَلَعَنَهُمُ اللهُ بِقَوْلِهِ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾(1)، وَقَالُوا أَيْضًا ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾(2) وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللِّسَانَ النَّاطِقَ الَّذِي وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ يَفْهَمُ عَنْ جَمِيعِ الْأَلْسُنِ وَيُعَبِّرُ عَنْهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَنَرَى جَمِيعَ الطَّوَائِفِ وَالْأُمَمِ لَا يَفْهَمُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ وَإِنَّ الْعَرَبِيَّ لَا يَفْهَمُ عَنِ الْعَجَمِيِّ، وَالْعَجَمِيَّ لَا يَفْهَمُ عَنِ الخَزَرِيِّ، وَالْخُورِيَّ لَا يَفْهَمُ عَنِ الزِّنْجِيِّ وَالزِّنْجِيُّ لَا يَفْهَمُ عَنِ التُّرْكِيِّ وَالتُّرْكِيُّ لَا يَفْهَمُ عَنِ الْبَرْبَرِيِّ، وَأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلِمَ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَمَا تَنْطِقُ بِهِ الدَّوَابُّ وَسَائِرُ الْوُحُوشِ وَعَرَفَ سَائِرَ اللُّغَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ * وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾(3)، وَسُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ وَلَمْ تَرَ الْعَالَمُ مَنْ أُوتِيَ بِمِثْلِ هَذَا شَيْئًا، وَلَا
1سورة التوبة 30
2سورة المائدة - الاية 64
3سورة النمل - الاية 16 - 17




