الْقَمَرِ نِصْفَيْنِ، وَرَدِّ الشَّمْسِ، وَخِطَابِهِ لِلثُّعْبَانِ، وَمُخَاطَبَةِ الْجُمْجُمَةِ، وَنُزُولِ الشُّهُبِ الْمُحْرِقَةِ وَإِخْبَارِهِ بِمَا فِي الْأَرْحَامِ، وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ: فَهِيَ ظُهُورُهُ فِي الْعَالَمِ بِالْمَثَلِ الْأَعْلَى وَهِيَ الصُّورَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ وَهُوَ الْعَقْلُ الْإِنْسَانِيُّ لِاسْتِئْنَاسِ الْعَالَمِ بِهِ، فَكَفَرُوا بِهِ وَكَذَّبُوهُ، وَقَالُوا جَمِيعَ هَذَا سِحْرٌ خَلَّدَهُمُ اللهُ فِي النَّارِ وَهِيَ الْمَسْوخِيَّةُ وَهُمْ بَاقُونَ فِي الْأَرْضِ مُعَذَّبُونَ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَأَمَّا قَوْلُنَا أَنَّهَا: عَاجِزَةٌ غَيْرُ قَادِرَةٍ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ﴾(1) فَالشَّخْصُ قَدْ تَقْتُلُهُ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْأَرْضِ مِثْلَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالذُّبَابِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ النَّمْرُودَ لَعَنَهُ اللهُ لَمَّا طَغَى وَبَغَى وَتَجَبَّرَ وَعَلَا أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ذُبَابَةً فَدَخَلَتْ فِي مِنْخَرَيْهِ وَصَعِدَتْ إِلَى رَأْسِهِ فَمَا زَالَ يَضْرِبُ بِرَأْسِهِ الْأَرْضَ إِلَى أَنْ قَتَلَتْهُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَصْحَابُ الْقَمْلِ وَالضَّفَادِعِ مَا عَتَوْا وَتَجَبَّرُوا فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْقَمْلَ وَالضَّفَادِعَ فَقَتَلَهُمُ اللهُ بِهَا، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ الْفِيلِ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا دُونَ الْعُصْفُورِ فَرَمَتْهُمْ بِحِجَارَةٍ، أصْغَرَ مِنْ حَجَرِ الْمَنْسُوجِ، تَخْرِقُ الرَّجُلَ مِنْ رَأْسِهِ
1سورة فصلت - الاية 15 - 16




