مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 766 من 1061

﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾(1) فَلَمَّا أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ أُهْبِطَ مِنْهَا إِلَى الدُّنْيَا وَحُجِبَ عَنِ النَّظَرِ إِلَى بَارِئِهِ ابْتُلِيَ بِأَسْرِ الطَّبِيعَةِ وَعَايَنَ مِنْهَا التَّعَبَ وَالنَّصَبَ وَالسَّعْيَ لِتَحْصِيلِ الشَّهَوَاتِ وَصَارَتْ سِجْنَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾(2) وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(3) فَالْهُدَى هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ظَهَرَ لَهُمْ بِمِثْلِهِمْ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى بَارِئِهِ، لِأَنَّهُ هُوَ الصُّورَةُ وَالْمِثَالُ وَالْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾(4)، وَهُوَ الْكَلِمَاتُ وَالدِّينُ الْقَيِّمُ فَمَنِ اتَّبَعَهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَإذَا سَارَعُوا إلى طَاعَةٍ وَلا انْقَطَعُوا عَنْ هِدَايَةٍ عَادُوا إلى مَنَازِلِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾(5) وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَوْدَتِهِمْ نُورَانِيِّينَ بِأَشْبَاحٍ قَائِمِينَ، يُقِرُّونَ بِمَوْلَاهُمْ وَيَهْتَدُونَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾(6) مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي

الهوامش

1سورة فاطر - الاية 35
2سورة مريم - الاية 59
3سورة البقرة - الاية 38
4سورة الروم - الاية 30
5سورة ال عمران - الاية 133
6سورة السجدة - الاية 24
الصفحة 766 من 1061