جَنَّةُ الْكَافِرِ، فَمِنْهَا يَدْخُلُ الْمَسْوخِيَّةَ، فَإِذَا سَلَكَ فِي الْمَسْوخِيَّةِ ابْتُلِيَ بِأَنْوَاعِهَا مِنْ تَبْدِيلِ الْجُلُودِ وَهُوَ دُخُولُهُ فِي الْمَذْبُوحَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾(1) وَهُنَاكَ بَيَانٌ لِلْعَارِفِ أَنَّهَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ، لِأَنَّهَا تُنْجِيهِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أَيْ أَنَّهُ مَا دَامَ فِي الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فَهِيَ تُنْجِيهِ مِنَ الْمَسْوخِيَّاتِ، وَإِذَا خَرَجَ عَنْهَا وَقَعَ فِي الْمَسْوخِيَّاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾(2)، وَخُرُوجُهُمْ مِنْهَا دُخُولُهُمْ فِي الْمَسْوخِيَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، كَوْنُهُ كَانَ خَالِصًا مِنَ الْعَلَاقَاتِ الْأَرْضِيَّةِ، سَائِحًا فِي الْمَنَازِلِ الْعَالِيَةِ يَرَى اللهَ جَهْرَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾(3) وَجَزَاءُ الشَّخْصِ عِنْدَ رَبِّهِ بِالْجَنَّاتِ هُوَ الْقُرْبُ مِنْهُ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ فَإِنَّهُمْ لَيَرْجُونَ أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِنْهَا، وَقَدْ وَقَعَ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَقَبِلَ عَمَلَهُمْ وَشَكَرَ سَعْيَهُمْ وَخُلِقُوا بِالْأَجْسَامِ النُّورَانِيَّةِ، فَمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ تَبِعَةٌ، وَلَا يَنَالُهُمْ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا شَيْءٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
1سورة البقرة - الاية 86
2سورة ص - الاية 77 - 78
3سورة ال عمران - الاية 136




