مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 763 من 1061

خُلِقَ نُورَانِيًّا وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِأَنَّهُ كَانَ جَوْهَرًا شَفَّافًا، ثُمَّ شَكَّ وَتَحَيَّرَ وَكَفَرَ فَرُدَّ إِلَى الْمَسْوخِيَّةِ وَهِيَ أَسْفَلُ سَافِلِينَ، لِأَنَّ السَّافِلِينَ هِيَ الصُّوَرُ الْإِنْسَانِيَّةُ الْمُرَكَّبَةُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، وَهُوَ التُّرَابُ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ الطَّيْرُ كَمَا قَالَ ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ﴾(1) وَذَلِكَ أَنَّهُ صُوِّرَ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ مِثْلَ الْفَخَّارِ، لِأَنَّ الْأَنْفُسَ لَمَّا عَصَتْ أُهْبِطَتْ إِلَيْهَا وَسُجِنَتْ فِيهَا وَهِيَ أَوَّلُ عُكُوسِهَا وَانْحِطَاطِهَا مِنَ الْعُلُوِّ إِلَى الْهُبُوطِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾(2) وَالْعَدَاوَةُ هِيَ بَيْنَ الْأَنْفُسِ وَالطَّبِيعَةِ لِأَنَّ الْأَنْفُسَ تَبْقَى فِي أَسْرَارِ الطَّبِيعَةِ مُعَذَّبَةً، مَعَ قَوْلِهِ ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(3) فَأَمَّا هُبُوطُهُمْ فَهُوَ مِنَ العُلُوِّ إِلَى الْأَسْفَلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا نُورَانِيِّينَ سَائِحِينَ فِي الْمَلَكُوتِ أَيْنَمَا تَوَجَّهُوا يَلْقَوْنَ رَبَّهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(4)، فَلَمَّا شَكُّوا

الهوامش

1سورة ال عمران - الاية 49
2سورة الأعراف - الاية 24
3سورة البقرة - الاية 38 - 39
4سورة البقرة - الاية 115
الصفحة 763 من 1061