مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 762 من 1061

عَلَى الْمَوْتِ بِلَا خَوْفٍ وَلَا حَذَرٍ، بِقُوَّةِ قَدِيمٍ دَفَعَ عَنِّي الضَّرَرَ، وَجَعَلَنِي مِنْ نُورِهِ أَضْوَى مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، أَنَا الْقَائِمُ بِتَوْحِيدِي مِنْ نُورٍ مُشْتَهِرٍ، مَتَى غَابَ عَنِّي حَضَرَ، كَذَبَ مَنْ قَالَ أنِّي بَشَرٌ، بَلْ قُدْرَةُ قَادِرٍ مِنْ نُورٍ مُشْتَهِرٍ، فَهَذَا أَيْضًا فَصْلُهُ لَعَنَهُ اللهُ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ صَفِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ هَذَا اللَّعِينَ يَقُولُ: اسْمِي عَلَا فَقَدَرَ، وَسَيْفِي فِي الْأَنَامِ مُشْتَهِرٌ، مَا مَسَّ عَارِفِي نَارٌ وَلَا ضَرَرٌ، فَإِنَّ إِشَارَتَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ إِلَى صُورَتِهِ أَنَّهُ قَدْ أَقَامَهَا مَقَامَ الِاسْمِ، وَإِنَّهَا هِيَ الْعَالِيَةُ الْقَادِرَةُ، وَأَمَّا السَّيْفُ فَقَدْ أَشَارَ بِهِ إِلَى لِسَانِهِ وَإِنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ هُوَ اللِّسَانَ النَّاطِقَ، وَهَذِهِ إِشَارَةُ الْحُلُولِيَّةِ لَعَنَهُمُ اللهُ، لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الصُّورَةَ هِيَ الِاسْمَ وَالسَّيْفَ هُوَ اللِّسَانُ وَهُوَ فِي الْعَالَمِ ظَاهِرٌ لَعَنَهُمْ جَمِيعًا، ثُمَّ يَعْكِسُ الْحَالَ بِقَوْلِهِ: مَا مَسَّ عَارِفِي نَارٌ وَلَا ضَرَرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا أَشَارَ أَنَّ الْبَارِئَ هُوَ النَّاطِقُ عَلَى جَمِيعِ الْأَلْسُنِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ وَإِنَّ جَمِيعَ الصُّوَرِ مِنْ صُورَةِ الِاسْمِ لَمَا وَقَعَ الْخِلَافُ وَلَا بَدَّلَ الْقَوْلَ، لِأَنَّ الْبَارِئَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الصُّوَرُ السُّفْلَانِيَّةُ غَيْرُ عَالِيَةٍ، عَاجِزَةٌ غَيْرُ قَادِرَةٍ وَأَمَّا قَوْلُنَا: سُفْلَانِيَّةٌ غَيْرُ عَالِيَةٍ، عَاجِزَةٌ غَيْرُ قَادِرَةٍ فَالْدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾(1)، لَهُ ذَلِكَ أَنَّهُ

الهوامش

1سورة التين - الاية 4- 5
الصفحة 762 من 1061