مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 761 من 1061

وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَدْعِيَةِ الْقَوْلُ: اللهِمَّ مُحَرِّكَ حَرَكَةِ الْحَرَكَاتِ.

فَالْحَرَكَةُ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْحَرَكَاتُ هُمُ الْأَبْوَابُ، وَمُحَرِّكُهُمْ وَمُدَبِّرُهُمْ هُوَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ، لِأَنَّ الْحَرَكَاتِ هِيَ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ وَهُمُ الْأَبْوَابُ، فَقَدْ بَطَلَ مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْكَافِرُ الْجَبَّارُ وَثَبَتَ أَنَّ الْبَارِئَ سُبْحَانَهُ مَعْنًى أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَحُلَّ فِي شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، بَلْ هُوَ الْحَالُّ فِي الصُّورَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَإِنَّهُ الْإِلَهُ وَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1)، وَإِنَّ صَفِيَّ الدِّينِ قَدْ كَرَّرَ هَذَا الْقَوْلَ فِي هَذَا الْفَصْلِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ رَدًّا عَلَى سِرَاجِ الدِّينِ وَتِلْمِيذِهِ سِنَانَ لَعَنَهُمَا اللهُ وَلَعَنَ أَشْيَاعَهُمْ وَأَتْبَاعَهُمْ، أَمَّا صَفِيُّ الدِّينِ فَنَحْنُ نَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ كِتَابِهِ أَيْضًا وَنَقُولُ مَا بَعَثَهُ اللهُ إِلَّا رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَهَذَا هُوَ الْفَصْلُ الثَّانِي الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ فِي فَصْلٍ آخَرَ وَهُوَ الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَهُوَ قَوْلُ سِرَاجِ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ: اسْمِي عَلَا فَقَدَرَ، وَسَيْفِي فِي الْأَنَامِ مُشْتَهِرٌ، مَا مَسَّ عارِفِي نَارٌ وَلَا ضَرَرٌ، نَقَطْتُ نُقْطَةٌ أَقَامَتِ الصُّوَرَ، مِنْهَا أَشْرَقَ نُورُ الشَّمْسِ الْأَمْرُ، وَمِنْ فَيْضِ مَشْرَبِهَا الْبَحْرُ انْهَدَرَ، وَهَذَا وَأَخْرَجْتُ سَائِرَ النَّبَاتِ مِنْ تُرَابٍ وَمِنْ حَجَرٍ، بِكُلِّ صُورَةٍ مَا عَرَفْتُ، الْكَافِرُ قَدْ كَفَرَ، وَقَدِمْتُ

الهوامش

1سورة الحشر - الاية 24
الصفحة 761 من 1061