مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 760 من 1061

وَيَتَمَنَّى الْأَوْلَادَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْمَالِ فَمَا يُرْزَقُ عَقِبًا، وَتَرَى مِنَ الْعَالَمِ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُرْزَقُ مِنْهَا أَوْلَادًا كَثِيرَةً يَضْجَرُ مِنْ كَثْرَتِهِمْ، وَهَذَا مِمَّا قَدْ يَعْكِسُ الْحَالَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ، لَكِنَّ الْقُدْرَةَ لِلْبَارِئِ سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1) كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِ أَنْ يُصَوِّرَ مِثْلَهَا وَيُوجِدَهَا، فَهِيَ مِنْ إِحْدَى مَخْلُوقَاتِ الْبَارِئِ، فَكَذَلِكَ النَّفْسُ مَخْلُوقَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(2).

وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَا مُدَبِّرُ حَرَكَاتِ السَّرْمَدِيَّاتِ فَهَذَا قَدِ ادَّعَى الْمَعْنَوِيَّةَ، لِأَنَّ الْحَرَكَةَ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالسَّرْمَدِيَّاتُ هِيَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ، لِأَنَّهَا ذَاتِيَّةٌ مِنْ مَوْلَاهَا الْأَزَلِ الْقَدِيمِ وَهُوَ مُدَبِّرُهَا وَهُوَ مُحَرِّكُ حَرَكَةِ الْحَرَكَاتِ، قَالَ فِي فَتْحِ ذَاتِ الْحُبُكِ حَرَكَةٌ مِنْ بَعْدِ السُّكُونِ، وَفَصْلُهُ مِنْهُ بَعْدَ الِاتِّصَالِ، وَالْحَرَكَاتُ هِيَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ لِأَنَّهَا هِيَ الْأَبْوَابُ وَهِيَ الْحَرَكَاتُ السَّرْمَدِيَّاتُ كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ أَوَّلًا، لِأَنَّهَا ذَاتِيَّةٌ مِنْ مَوْلَاهَا وَهِيَ مِنْهُ.

الهوامش

1سورة ال عمران - الاية 6
2سورة الحجرات - الاية 16
الصفحة 760 من 1061