اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ مَخْلُوقَةٌ مِنْ جُمْلَةِ مَخْلُوقَاتِ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهِيَ هَالِكَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾(1)، وَذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ مُعَذِّبُهَا وَمُهْلِكُهَا لِأَنَّهُ هُوَ الْكِتَابُ وَهِيَ الْقُرَى الظَّالِمُ أَهْلُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ بَعْضِ أَوْلِيَائِهِ ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾(2)، وَهَذِهِ هِيَ الْقُرَى الَّتِي قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾(3)، وَهَذِهِ هِيَ الْقُرَى الَّتِي هَلَكَتْ وَعَمَرَتْ وَهِيَ مِنْ بَعْضِ مَخْلُوقَاتِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ فَقَدْ
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ ذَاتِهِ: إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي.
مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرَ لَهُ نَجْوٌ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لَكَانَ الشَّخْصُ إِذَا تَزَوَّجَ فَتَكُونُ كُلُّ قَوْمِهِ خَلْقًا، وَنَحْنُ نَرَى مِنَ الْعَالَمِ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِجَمَاعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْجَوَارِي وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ وَحُسْنِ الْحَالِ مَا لَا يُوصَفُ




