مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 759 من 1061

اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ مَخْلُوقَةٌ مِنْ جُمْلَةِ مَخْلُوقَاتِ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهِيَ هَالِكَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾(1)، وَذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ مُعَذِّبُهَا وَمُهْلِكُهَا لِأَنَّهُ هُوَ الْكِتَابُ وَهِيَ الْقُرَى الظَّالِمُ أَهْلُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ بَعْضِ أَوْلِيَائِهِ ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾(2)، وَهَذِهِ هِيَ الْقُرَى الَّتِي قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾(3)، وَهَذِهِ هِيَ الْقُرَى الَّتِي هَلَكَتْ وَعَمَرَتْ وَهِيَ مِنْ بَعْضِ مَخْلُوقَاتِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ فَقَدْ

قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ ذَاتِهِ: إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي.

مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُرَ لَهُ نَجْوٌ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لَكَانَ الشَّخْصُ إِذَا تَزَوَّجَ فَتَكُونُ كُلُّ قَوْمِهِ خَلْقًا، وَنَحْنُ نَرَى مِنَ الْعَالَمِ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِجَمَاعَةٍ مِنَ النِّسَاءِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْجَوَارِي وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِنَ الْمَالِ وَحُسْنِ الْحَالِ مَا لَا يُوصَفُ

الهوامش

1سورة الاسراء - الاية 58
2سورة النساء - الاية 75
3سورة البقرة ت الاية 30
الصفحة 759 من 1061