مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 758 من 1061

الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، خُسْرَانُ نَفْسِهِ وَيَدِهِ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ وَالنَّفْسُ خُسْرَانُهَا نَقْلُهَا إِلَى الْمَسْوخِيَّةِ، وَالْيَدُ هُوَ الْعَمَلُ وَالِاكْتِسَابُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾(1) وَأَمَّا كَيْدُهُمْ فَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَحِزْبُهُمْ لَعَنَهُمُ اللهُ لِقَوْلِهِ ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾(2) مَعَ قَوْلِهِ ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾(3) فَهَذَا الْكَافِرُ الْحَائِرُ قَدْ أَثْبَتَ عَلَى الْبَارِئِ الْعَجْزَ كَوْنُهُ قَدْ جَعَلَهُ حَالًّا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا دَارَتِ الْأَشْيَاءُ، وَلَا دَارَتْ حَرَكَةٌ، وَلَا قَامَ شَيْءٌ قَائِمًا وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ لِأَنَّ الْبَارِئَ هُوَ الْخَالِقُ، وَلَوْ لَمْ يَخْلُقِ الْبَارِئُ الْخَلْقَ لَمَا عُرِفَ أَنَّهُ الْخَالِقُ، وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ هُوَ النَّاطِقَ فِيهَا لَمَا كَانَ يَخْلُو بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَفْسُدُ، وَهَذَا هُوَ الْفَسَادُ، لِأَنَّنَا نَرَى النَّفْسَ إِذَا فَارَقَتِ الْجَسَدَ يَفْسُدُ وَيَضْمَحِلُّ وَيَتَلَاشَى، وَلَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ هِيَ الْبَارِئَ، كَمَا قَدْ زَعَمَ هَذَا الْمُبْطِلُ لَمَا اضْمَحَلَّتْ وَلَا تَغَيَّرَتْ وَكَانَتْ بَاقِيَةً دَائِمَةً لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الدَّوَامُ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الصُّورَةُ

الهوامش

1سورة الحج - الاية 11
2سورة طه - الاية 64
3سورة المجادلة - الاية 19
الصفحة 758 من 1061