مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 757 من 1061

مَقَامَ الْبَابِيَّةِ وَادَّعَى فِي نَفْسِهِ وَقَالَ إِنَّهُ الْبَابُ وَكَذَلِكَ ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾(1)، وَأَمَّا سُوءُ عَمَلِهِ وَصَدُّهُ عَنِ السَّبِيلِ فَهُوَ كُفْرُهُ بِخَالِقِهِ، وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ صَدَّهُ عَنِ السَّبِيلِ وَالسَّبِيلُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّهُ السَّبِيلُ إِلَى أَمِيرِ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِقَوْلِهِ لِسَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾(2) وَمَا كَيْدُهُ إِلَّا فِي تَبَابٍ وَالتَّبَابُ هُوَ الْخُسْرَانُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾(3)، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَسِرَ نَفْسَهُ وَيَدَهُ لِأَنَّ يَدَهُ هِيَ عَمَلُهُ، وَهُوَ الِاكْتِسَابُ لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا أَسْدَى إِلَى شَخْصٍ مَعْرُوفًا يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لَهُ عَلَى فُلَانٍ أَيَادٍ، وَأَمَّا خُسْرَانُهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ كُفْرُهُ بِخَالِقِهِ لِأَنَّ الْكَافِرَ هُوَ الَّذِي يَخْسَرُ نَفْسَهُ، لِأَنَّهَا إِذَا كَفَرَتْ بِخَالِقِهَا تَرْجِعُ إِلَى الْمَسْوخِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْهُمْ ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً * قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ * فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾(4) وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا مَاتُوا تَنْتَقِلُ أَرْوَاحُهُمْ إِلَى الْقِشَاشِ وَهُوَ الدُّودُ الَّذِي لَا يَنَامُ وَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَتَحَرَّكُ طَوَالَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلَا يَسْكُنُ، وَهِيَ الْكَرَّةُ الْخَاسِرَةُ وَهُوَ الْعَذَابُ فِي الْهَيَاكِلِ الْمَلْعُونَةِ، وَهَذَا هُوَ

الهوامش

1سورة غافر - لاية 37
2سورة النحل - الاية 125
3سورة المسد - الاية 1 - 2
4سورة النازعات - الاية 10 - 14
الصفحة 757 من 1061