وَذَلِكَ أَنَّهُ خُيِّلَ لَهَا أَنَّهُ مَاءٌ، فَلَمَّا تَحَقَّقَتِ الْحَالَ وَبَانَ لَهَا الْهُدَى فَاسْتَغْفَرَتْ رَبَّهَا فَقَالَتْ ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(1)، مَعَ قَوْلِهِ ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾(2) وَهَذِهِ زَخَارِيفُ هَذَا الْمَلْعُونِ الَّذِي أَخْرَجَ بِهَا طَائِفَةً مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ، مَعَ قَوْلِهِ ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾(3)، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَدَّعِي الْبَابِيَّةَ، وَأَنَّ سَلْمَانَ هُوَ سَبَبُ الْمِقْدَادِ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ الْمَلْعُونَ أَقَامَ نَفْسَهُ مَقَامَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَادَّعَى الْمَعْنَوِيَّةَ وَالْعُبُودِيَّةَ لِأَنَّهُ تَسَمَّى بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِسْحَاقُ الْمَلْعُونُ أَقَامَ نَفْسَهُ
1سورة النمل - الاية 44
2سورة طه - الاية 66
3سورة غافر - الاية 37




