مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 754 من 1061

وَقَوْلُهُ هَذَا يَنْبَغِي الْحُلُولَ، وَكَلَامُهُ هَذَا كَلَامٌ مُتَنَاقِضٌ أَوَّلُهُ يَنْقُضُ آخِرَهُ وَآخِرُهُ يَنْقُضُ أَوَّلَهُ، وَقَوْلُهُ هَذَا يُثْبِتُ عَلَيْهِ الْكُفْرَ كَوْنُهُ تَارَةً يَدَّعِي الْعُبُودِيَّةَ بِقَوْلِهِ: وَصَفِيَّ الصَّفْوَةِ إِخْوَانِي، ثُمَّ يَعْكِسُ الْحَالَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَنَا مُدَبِّرُ الْحَرَكَاتِ السَّرْمَدَانِيَّةِ، وَإِشَارَتُهُ هَذِهِ إِلَى الْحُلُولِ وَمَحْضِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ قَرَّرَ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ مِنْ كَلَامِهِ: لَوْلَا حُلُولُ الْبَارِئِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لَمَا دَارَتْ حَرَكَاتُهُمْ وَإِنَّهُ هُوَ النَّاطِقُ فِيهِمْ وَمُحَرِّكُهُمْ، وَلَوْلَا حُلُولُهُ فِيهِمْ حُلُولَ مُمَازَجَةٍ لَمَا تَحَرَّكُوا، وَلَيْسَ هُوَ خَالِقَهُمْ وَلَكِنَّهُ هُوَ الْخَلْقُ وَيَقُولُهُ، شُهُودٌ بَيِّنَاتٌ، بِمَا تَدُورُ حَرَكَةُ الْإِنْسَانِ أَبٌ وَابْنٌ وَرُوحُ قُدُسٍ قَدْ شَاءَ إِلَهٌ وَحْدَانِيٌّ، وَهَذَا الْقَوْلُ الْمُتَنَاقِضُ هُوَ قَوْلُ الْجُهَّالِ، وَمَقَالَةُ أَهْلِ الْإِفْلَاتِ وَالْمُحَالِ، وَرَأْيُ أَهْلِ الزُّورِ وَالضَّلَالِ، وَهَذَا ادِّعَاءُ فِرْعَوْنَ الْمَلْعُونِ، مَا زَالَ يَنْفِي وُجُودَ الْبَارِئِ وَيَدَّعِي الْأُلُوهِيَّةَ وَيَنْفِي الْقُدْرَةَ الْمَعْنَوِيَّةَ وَيُكَذِّبُ الرُّسُلَ، وَقَدْ أَخْبَرَ الْبَارِئُ عَنْهُ حِينَ طَغَى وَادَّعَى وَتَجَبَّرَ وَعَلَى فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾(1)وَالْأَسْبَابُ أَسْبَابُ السَّمَاوَاتِ، وَهَامَانُ هُوَ الثَّالِثُ الْمَلْعُونُ لِأَنَّهُ هَبَطَ وَهُوَ طَرِيقُهُ، وَمَا زَالَ يُمَهِّدُ لَهُ الْأُمُورَ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ فِي أَقْوَالِهِ، وَلَمَّا اخْتَلَفَ الْعَالَمُ فِيهِ قَالَ لَهُ الثَّانِي الْمَلْعُونُ، وَاللهِ يَا بْنَ أَبِي قُحَافَةَ لَوْلَا أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقَةُ

الهوامش

1سورة غافر - الاية 36
الصفحة 754 من 1061