السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَاقٍ وَهُوَ الدَّوَامُ وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سَأَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مَنْزِلَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : الْكَوْنُ صَنْعَتُهُ وَالْأَسْبَابُ فِعْلُهُ.
وَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا هَذَا الْكَافِرُ حَائِلَةٌ مُسْتَحِيلَةٌ مُجَمَّدَةٌ لَيْسَ لَهَا بَقَاءٌ وَلَكِنَّهَا تَعُودُ هَبَاءً مَنْثُورًا، ثُمَّ يَعْكِسُ الْحَالَ بِقَوْلِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذِهِ الْقِدَادِيسِ: وَنَادَانِي عَارِفِي، فَقَدْ جَعَلَ هُنَاكَ شَخْصًا غَيْرَهُ، وَقَدْ نَادَاهُ فَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ نَفَى الْحُلُولَ وَادَّعَى الْمَعْنَوِيَّةَ لِأَنَّ الْمُنَادِيَ غَيْرُ الْمُنَادَى وَالْمُنَادَى شَخْصٌ عَاجِزٌ ضَعِيفٌ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ وَلَكِنَّهُ كَوْنُهُ قَدْ عَرَّفَهُ بِالْقُدْرَةِ وَعَرَّفَ نَفْسَهُ بِالْعَجْزِ، فَنَادَاهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ أَيُّوبَ ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾(1)، مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(2) وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُنَادَى هُوَ الْقَادِرُ، وَالْمُنَادِي هُوَ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ




