مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 752 من 1061

كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(1)، وَهَذَا الْكَافِرُ لَا يَعْلَمُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ وَلَا يَعْلَمُ فِي أَيِّ صُورَةٍ يَرْكَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾(2) فَإِذَا أَحْسَنَ الْبَارِئُ بِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فَيُرَكِّبُهُ تَارَةً طَوِيلًا وَتَارَةً قَصِيرًا وَتَارَةً أَبْيَضَ وَتَارَةً أَعْرَجَ وَتَارَةً مَفْلُوجًا وَتَارَةً أَخْرَسَ وَتَارَةً أَصَمَّ وَتَارَةً أَعْمَى وَيَظْهَرُ فِي أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَقَدْ أَثْبَتُّ قُدْرَتِي فِي سَائِرِ أَرْضِي وَسَائِرِ سَمَوَاتِي، فَقَدْ رَجَعَ ادَّعَى الْحُلُولَ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقُدْرَةَ هِيَ هَذِهِ الصُّورَةَ اللَّحْمِيَّةَ وَقَدْ أَقَامَهَا مَقَامَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الْقُدْرَةُ، وَقَوْلُهُ لَعَنَهُ اللهُ: أَثْبَتُّ قُدْرَتِي فِي سَائِرِ أَرْضِي وَسَائِرِ سَمَوَاتِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالصُّوَرِ وَإِنَّ الصُّوَرَ جَمِيعَهَا هِيَ صُورَةُ ذَاتِ الْبَارِئِ وَهِيَ الْكَوْنُ وَلِهَذَا قَوْلُهُ بِحَقِّ الرَّدِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الصُّورَةَ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَهَذِهِ الصُّوَرُ تَحُولُ وَتَزُولُ وَهُوَ مِنْ عَالَمِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ، وَإِنَّ

الهوامش

1سورة البقرة - الاية 255
2سورة الانفطار - الاية 6 - 8
الصفحة 752 من 1061