وَإِذَا كَانَ الْبَارِئُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ نَهَى عَنِ السُّجُودِ لَهُمَا مَعَ عِظَمِ مَنْزِلَتِهِمَا وَلَوْلَاهُمَا لَهَلَكَ جَمِيعُ الْعَالَمِ، لِأَنَّهُمَا أَشْرَفُ الْعَوَالِمِ، وَالتَّسْبِيحُ أَيْضًا لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾(1)، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِهَذَا الْكَافِرِ الْجَبَّارِ أَنْ يَقُولَ: إِلَيَّ يُسْجَدُ وَتُسَبَّحُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ؟ فَقَدْ كَذَبَ عَلَى اللهِ تَعَالَى ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَّكِنَّا هُوَ اللهِ رَبِّي وَلَا أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾(2)، وَالْبَارِئُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ
1سورة الأعلى - الاية 1 - 2
2سورة الكهف - الاية 37 - 38




