مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 749 من 1061

إِلَيَّ يُسْجَدُ وَيُسَبَّحُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ؟ فَهَذَا قَدْ رَجَعَ وَادَّعَى الحُلُولَ، غَيْرَ أَنَّهُ يَعْكِسُ الحَالَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ بِقَوْلِهِ: لِي يُسْجَدُ وَيُسَبَّحُ، لِأَنَّ السُّجُودَ لَا يَقَعُ إِلَّا مِنْ عَاقِلٍ يَسْجُدُ لَهَا، مِنْ شَخْصٍ ذَلِيلٍ وَعَبْدٍ مَخْلُوقٍ مَرْبُوبٍ، وَأَنَّهُ كُلَّمَا رَأَى قُدْرَةً تَقْهَرُ وَتُبْهِرُ، وَيُسَبِّحُ، وَإِنَّ البَارِئَ لَا يَسْجُدُ بِذَاتِهِ لِذَاتِهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ ادَّعَى الاِسْمِيَّةَ، لِأَنَّ السُّجُودَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾(1) فَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ اللَّذَانِ هُمَا أَشْرَفُ مَخْلُوقَاتِ الْبَارِئِ، وَهُمَا اللَّذَانِ يُمِدَّانِ الْعَالَمَ الْعَلَوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ بِالنُّورِ وَالْقُوَّةِ وَهُمَا الْمُفِيضَانِ عَلَى جَمِيعِ الْكَوْنِ، وَقَدْ نَهَى الْبَارِئُ عَنِ السُّجُودِ لَهُمَا وَهُمَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمَا أَمَرَ الْبَارِئُ بِالسُّجُودِ إِلَّا لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، فَالْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى الَّذِي هُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ، فَامْتَثِلُوا لِأَمْرِهِ وَاسْجُدُوا لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكُلُّ ظَاهِرٍ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مِنْ خِلْقَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْكَوْنِ فِي قَبْضَتِهِ، وَلَا يَنْبَغِي السُّجُودُ إِلَّا لِلْخَالِقِ، وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- أَرَادَ الْأَزَلُ

الهوامش

1سورة فصلت - الاية 27
الصفحة 749 من 1061