فَقَدْ جَعَلَ اسْمَهُ هُوَ الصُّورَةَ وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ أَقَامَهَا مَقَامَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَهَا فِي مَقَامِ الْوَاحِدِيَّةِ وَهُوَ مَقَامُ الِاسْمِيَّةِ وَنَفْسَهُ فِي مَقَامِ الْمَعْنَوِيَّةِ، وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ، لِأَنَّ صُورَتَهُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَرْبَعِ طَبَائِعَ وَمَتَى تَأَخَّرَتْ إِحْدَاهَا بَطَلَتِ الثَّلَاثُ الْأُخَرُ وَلَا تَقُومُ وَاحِدةٌ مِنْ هَذِهِ الأرِبَعُ عَنَاصِرَ إلَا أنْ تَتِمَّ الأرْبَعَةَ، وَمَتى فَسَدَتْ وَاحدةٌ مِنْهُمْ بَطُلَ الجَمِيعُ وَمَاتَ وَعَادَ كَالْهبَاءِ المَنْثُورِ فَلا يَقُومُ مِنْهَا شيءٌ لأنّها هالكةٌ وَهِيَ الشَّيءُ كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قائل﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(1) وَذَلِكَ أنَّ كُلَّ مَا دُونَ السَيِّدْ مَحَمَّدُ -عَزَّ عَزُّهُ- هَالكٌ لأنّ السَّيدَ مُحَمَّدُ هُوَ الوَجْهُ وَهُوَ البَاقِي مَا دَامَ الدَوامُ لِقَولِهِ تَعَالَى ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾(2).
فَانْظُرْ أَيُّهَا الوَلَدُ السَّعِيدُ إِلَى قَوْلِ صَفِيِّ الدِّينِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَإِلَى رَدِّهِ عَلَى سِرَاجِ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهِ وَتِلْمِيذِهِ سِنَانٍ، وَكَيْفَ هَذَا الأَمْرُ يُعْكَسُ بِهِ الحَالُ عَلَيْهِمْ؛ لَعَنَ اللهُ القَائِلِينَ بِمَقَالَتِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ صَفِيَّ الدِّينِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- رَدَّ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى قَوْلِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ، لِي يُسْجَدُ وَيُسَبَّحُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ، فَإِذَا كَانَ هُوَ الحَالُّ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ، فَلِمَنْ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:




