وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(1)، مَعَ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهِ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾(2)، مَعَ قَوْلِهِ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾(3)، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ فِي الْبَارِئِ، فَالْبَارِئُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بُطُونُهُ وَظُهُورُهُ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ، وَلَا تَغْيِيرٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلَكِنْ يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ كَيْفَ يَشَاءُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(4)، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ظَهَرَتَا لِلْعَوَالِمِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا فَيْءٌ لَا ظِلٌَ فِي شَمْسٍ وَلَا فِي قَمَرٍ، وَكَانَتَا إِذَا مَشَتَا عَلَى الصَّخْرِ عَجَنَتَاهُ، وَإِذَا مَشَتَا عَلَى الرَّمْلِ لَمْ تُؤَثِّرَا فِيهِ وَكُلُّ مَنْ لَا يُرَى لَهُ ظِلٌّ فِي الشَّمْسِ وَلَا فِي الْقَمَرِ فَلَيْسَ هُوَ بَشَرٌ وَلَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا وَلَا يُدْرَكُ لَهُ بُطُونٌ وَلَا ظُهُورٌ بَلْ يَظْهَرُ بِمَا يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ لَعَنَهُ اللهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَأُظْهَرْتُ لِعَارِفِيَّ فِي اسْمِي، فَإِشَارَتُهُ هَذِهِ إِلَى ظُهُورِ صُورَتِهِ مَعَ قَوْلِهِ لَعَنَهُ اللهُ: وَأَحْسَنْتُ الصَّفَا، مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ صَفَّاهُ وَهَذَا يُنَافِي الْحُلُولَ لِأَنَّ كُلَّ مَا حَسَّنَهُ غَيْرُهُ فَقَدْ كَانَ كَدِرًا وَرَجَعَ صَفَاءً، فَلَيْسَ الْبَارِئُ حَالًّا فِيهِ، ثُمَّ يَعْكِسُ عَلَيْهِ الْحَالَ بِقَوْلِهِ: اسْمِي،
1سورة الجمعة - الاية 8
2سورة البقرة - الاية 94 - 95
3سورة الانشقاق - الاية 19
4سورة الانعام - الاية 110




