السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الْعَقْلُ الَّذِي عَقِلَ بِهِ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ الْكَمَالُ وَالتَّمَامُ
لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا سُئِلَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ تَمَامُ كُلِّ مَعْدُودٍ وَكَمَالُ كُلِّ مَحْدُودٍ وَبَيَانُ كُلِّ مَوْجُودٍ، وَهُوَ الْعَرْشُ الَّذِي عَرَشَ مَعْرِفَتَهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ كَمَا وَصَفَهُ مَوْلَاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾(1)، وَكَانَ يَنْظُرُ مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَنْظُرُ مِنْ أَمَامِهِ وَكَانَ يُخَاطِبُ عَنْ مَسِيرَةِ أَيَّامٍ جَمَاعَةً وَالنَّاسُ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُمْ.
وَمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي جَهْلٍ لَعَنَهُ اللهُ أَنَّهُ أَتَى لِيَقْتُلَهُ وَهُوَ فِي مَنَامِهِ، فَلَمَّا هَجَمَ عَلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ، قَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَحَاكَ اللهُ يَا أَبَا جَهْلٍ، فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَلَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نَنَامُ، إِنَّمَا أَنْتُمْ تَنَامُ قُلُوبُكُمْ وَتُحْجَبُ عُيُونُكُمْ، وَعُيُونُنَا لَمْ تَنَمْ.
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكَافِرَ قَدْ جَعَلَ هُنَاكَ شَخْصًا ثَالِثًا وَقَدْ زَادَهُ رُشْدًا، وَهَذَا هُوَ اعْتِقَادُهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ مِنْ مَقَالَتِهِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ




