أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا)(1) لَفْظًا وَعِبَارَةً، لَا تَقُومُ أَشْخَاصُهَا بِشَيْءٍ مِمَّا سَمَّيْتُمُوهَا فِيهِ وَنَسَبْتُمُوهَا إِلَيْهِ، لِأَنَّ مَا أَتَى بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ الَّتِي هِيَ لَهُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللهِ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾(2) وَالْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- مَا تَسَمَّى عَلِيًّا إِلَّا لأَنَّهُ الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ وَلَا تَسَمَّى اللهُ إِلَّا لأَنَّهُ إِلَٰهُ الآلِهَةِ، وَلَا نَقُولُ إِمَامًا إِلَّا لِأَنَّهُ إِمَامُ الأَئِمَّةِ، وَلَا تَسَمَّى رَبًّا إِلَّا لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ، وَكَذَلِكَ مَلِكُ الْمُلُوكِ وَجَبَّارُ الْجَبَابِرَةِ وَكُلُّ أَسْمَائِهِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَفْعَالِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَسَمَّى خَالِقًا حَتَّى خَلَقَ وَرَازِقًا وَمُصَوِّرًا وَبَارِئًا وَمُحْيِيًا وَمُمِيتًا وَبَاعِثًا وَوَارِثًا وَحَيًّا وَقَيُّومًا، وَكَثِيراً مِثْلَ هَذَا أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ وَذَاتُهُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْفِعْلِ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ النَّاسُوتِ أَنْ يَتَسَمُّوا بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهِ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إنِ الحُكْمُ إلا للهِ﴾(3) فإذَا كَانَ الحُكْمُ للهِ وَالأَمْرُ إلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(4) فَكَيْفَ يَكُونُ اِسْمُهُ الْخَاصُّ الَّذِي يُدْعَى بِهِ اِسْمُ النَّاسُوتِ؟ وَقَدْ عَرَفْتَ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّهُ الْمُسَمِّي نَفْسَهُ، وَلَا مُسَمِّياً سَمَّاهُ، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَلِلَّهِ
1في نسخة أخرى غير موجودة هذه العبارة
2سورة الأعراف - الاية 71
3سورة يوسف - الاية 40
4سورة الأعراف - الاية 54




