وَقَوْلُهُ فِي الْمِيعَادِ يُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ: أَنَّهُ بِالصُّورَةِ عَمُودُهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ وَجَسَدَهُ فِي مَقَامِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَنَفْسَهُ فِي مَقَامِ الْمَعْنَى، فَانْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ أَيُّهَا الْوَلَدُ الْعَزِيزُ وَكَيْفَ رَدَّ عَلَيْهِ وَبَيَّنَ كُفْرَهُ، وَتَقَرَّرَ عِنْدِي أَنَّ سِرَاجَ الدِّينِ مَذْهَبُهُ فَاسِدٌ وَأَفْسَدَ سِنَانٌ لَعَنَهُمَا اللهٌُ لِقَوْلِهِ: وَقَدْ زِدْتُهُ بِقُدْرَتِي رُشْدًا، وَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى النُّقْصَانِ لِقَوْلِهِ: أَنِسْتُ بِكَ، لِأَنَّ هَذَا إِشَارَتُهُ إِلَى الْجَسَدِ حِينَ سَكَنَهُ، وَالْإِينَاسُ هُوَ السُّكُونُ إِلَى شَخْصٍ ثَانٍ يَكُونُ أَعْلَى مِنْهُ، لِيَأْمَنَ وَيَسْكُنَ إِلَيْهِ وَالْبَارِئُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(1)، وَجَمِيعُ مَنْ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّتِهِ فَإِلَيْهِ سَكَنَ، وَبِهِ آمَنَ، لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا عَرَفَهُ أَمَّنَهُ خَالِقُهُ وَسَكَنَ إِلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ
1سورة الانعام - الاية 13




