مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 737 من 1061

مَعَ قَوْلِهِ: كُلُّ زِيَادَةٍ فِي الْحَدِّ نُقْصَانٌ فِي الْمَحْدُودِ، وَهُوَ هَذَا الْعَكْسُ عَلَى الْبَارِئِ لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ نَفْسَهُ رُشْدًا، وَلَيْسَ لِلنَّفْسِ زِيَادَةٌ تَرْتَفِعُ عَنْ كَوْنِ بُدُوِّهَا وَرُجُوعِهَا لِجَوْهَرِهَا الْقَدِيمِ إِلَّا إِذَا صَفَتْ وَتَخَلَّصَتْ وَعَادَتْ أَشْبَاحًا نُورَانِيَّةً كَمَا بَدَتْ حِينَ رَدَّهَا خَالِقُهَا، وَأَخَذَ عَلَيْهَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾(1)، ثُمَّ يَكُونُ فَرَائِضُ وَنَوَافِلُ وَحُدُودٌ لَا تَتَعَدَّاهَا وَتَزْدَادُ تَكَالِيفُهَا، لِأَنَّهَا كُلَّمَا كَانَتْ أَشَدَّ مَعْرِفَةً بِاللهِ كَانَتْ أَشَدَّ خَوْفًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَمَّنْ هُوَ عَارِفٌ بِمَعْنَوِيَّتِهِ وَخَائِفٌ مِنْ عُقُوبَتِهِ ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾(2)، فَهَذَا الْكَافِرُ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ أَعْلَى مِنَ الْبَارِئِ، كَوْنُهُ قَدْ زَادَ نَفْسَهُ رُشْدًا عَمَّا خُلِقَ حِينَ بُدُوِّهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى عَمَى بَصِيرَتِهِ وَقَلْبِهِ وَعَمَى عَيْنَيْهِ ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾(3) مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(4)، وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي فَإِنَّهُ أَشَارَ إِلَى نَفْسِهِ وَجَسَدِهِ، فَاسْمَعْ يَا وَلَدِي أَعَزَّكَ اللهُ بِعِزَّتِهِ إِلَى مَا ذَهَبَ سِرَاجُ الدِّينِ لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى تِلْمِيذِهِ سِنَانٍ وَأَتْبَاعِهِمَا فَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْعَشَرَةِ الْحُلُولِيَّةِ، وَهُمُ

الهوامش

1سورة الانعام - الاية 94
2سورة الرعد - الاية 13
3سورة الحج - الاية 46
4سورة فصلت - الاية 17
الصفحة 737 من 1061