بَطَنْتُ وَالْبَاطِنُ فِيمَا ظَهَرْتُ، أَظْهَرْ لِلْعَارِفِ بِاسْمِي، وَأَحْسَنْتُ الصَّفَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ، وَلِي يُسْجَدُ وَيُسَبَّحُ بِسَائِرِ اللُّغَاتِ، ثَبَتُّ بِقُدْرَتِي فِي أَرْضِي وَفِي سَائِرِ السَّمَاوَاتِ، وَنَادَانِي عَارِفِي فِي الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَأَنَا مُدِيرُ حَرَكَاتِ السَّرْمَدِيَّاتِ اسْمَعْ أَيُّهَا الْوَلَدُ الْبَارُّ الرَّحِيمُ مَتَّعَكَ اللهُ بِحَلَاوَةِ الْإِيمَانِ وَجَعَلَكَ تَرْتَعُ فِي رِيَاضِ الْجِنَانِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، انْظُرْ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي وَرَدَ لِصَفِيِّ الدِّينِ وَرَدِّهِ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ الْمُحَرَّفَةِ وَالْأَخْبَارِ الْمُزَخْرَفَةِ أَمَّا قَوْلُهُ: أَنِسْتُ بِكَ فِي الْمِيعَادِ وَالِابْتِدَاءِ وَزِدْتُهُ بِقُدْرَتِي رُشْدًا فَهَذَا لَهُ شَرْحَانِ: فَالشَّرْحُ الْأَوَّلُ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ اثْنَيْنِ: خَالِقٌ وَمَخْلُوقٌ لِقَوْلِهِ أَنِسْتُ بِكَ، وَالْإِينَاسُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ شَخْصٍ ثَانٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾(1) وَالْأُنْسُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ شَخْصٍ ثَانٍ يُأْنَسُ إِلَيْهِ وَيُسْكَنُ بِهِ، مَعَ قَوْلِهِ فِي الْمِيعَادِ وَالِابْتِدَاءِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ الْمُسْتَأْنَسَ بِهِ قَدْ كَانَ قَبْلَهُ، فَلَمَّا ظَهَرَ وَأَبْصَرَهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ اسْتَأْنَسَ بِهِ، وَسَكَنَ إِلَيْهِ، وَهَذَا قَبْلَهُ عَلَى قِدَمِ هَذَا الشَّخْصِ، ثُمَّ قَدْ رَجَعَ رَافِعًا نَفْسَهُ فَوْقَ الْبَارِئِ لِقَوْلِهِ: وَزِدْتُهُ بِقُدْرَتِي رُشْدًا، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ دَلِيلَةٌ عَلَى النُّقْصَانِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَقَعُ إِلَّا بِحَقِّ نَاقِصٍ
1سورة طه - الاية 10




