وَحَدَّثَنِي أَبِي وَسَيِّدِي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنْ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ الرِّفَاعِيِّ قَالَ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يَقُولُ: عَبْدُ النُّورِ لَا يُمْزَجُ بِالْمَاءِ وَمَا كَانَ يَشْرَبُهُ مَعَنَا إِلَّا صِرْفًا، وَمَا كَانَ يَتَطَيَّبُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمِسْكِ قَطُّ إِلَّا وَيَعْمِدُ إِلَى عَبْدِ النُّورِ وَيَمْزُجُهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَيَخْلِطُهُ بِالطِّيبِ ثُمَّ يَتَطَيَّبُ بِهِ وَيُطَيِّبُنَا وَيَقُولُ: بِهَذَا يُمْزَجُ عَبْدُ النُّورِ لَا بِغَيْرِهِ، وَلِحَيْدَرَةَ وَلَدِ الشَّيْخِ أَبِي الْفَتْحِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- هَذَا الشِّعْرُ:
عَادَتْ وَفِي كَفِّهَا مُشَعْشَعَةٌ | جِسْمًا مِنَ النُّورِ يُورِثُ الطَّرَبَا | |
شَرِبْتُهَا قَهْوَةً صِرْفاً لِتُطْرِبَني | إِلَى عَلِيٍّ الَّذِي عَلَا الرُّتَبَا | |
لآلِؤها سَلْسَلٌ إِذَا نُسِبَتْ | وَنُورُهَا مِنْ ضِيَاءِ ابْنِ سَبَا | |
كَأَنَّهَا وَالْهَجِيرُ يَأْخُذُهَا | أَرْضُ عَقِيقٍ قَدْ ألْبِسَتْ ذَهَبَا |
ثُمَّ نَعُودُ نَرْجِعُ إِلَى كَلَامِ صَفِيِّ الدِّينِ رَضِيَ اللهِ عَنْهُ، وَرَدِّهِ عَلَى سِرَاجِ الدِّينِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ مَقُولَتِهِ الْمَحْلُولَةِ وَأَخْبَارِهِ الْمَلْعُونَةِ وَعَلَى سِنَانٍ وَعَلَى أَتْبَاعِهِمَا وَشِيعَتِهِمَا لَعْنَةُ اللهِ، وَنُرِيدُ أَنْ نَشْرَحَ لَكَ أَيُّهَا الْوَلَدُ الزَّكِيُّ وَالْفَرْعُ السَّنِيُّ أَدَامَ اللهُ سُرُورَكَ وَيَسَّرَ اللهُ لَكَ الْخَيْرَ فِي أُمُورِكَ، إِنَّ رَدَّهُ عَلَى سِرَاجِ الدِّينِ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ فَهُوَ خَبَرٌ يَطُولُ شَرْحُهُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ فِي ثَانِي قُدَّاسٍ: أَنِسْتُ بِكَ فِي الْمِيعَادِ وَالِابْتِدَاءِ، وَزِدْتُهُ بِقُدْرَتِي رُشْدًا، أَنَا الظَّاهِرُ فِي مَا




