كُلُوا وَيَدُورُ عَلَيْهِمُ الْخَمْرُ فَيَشْرَبُونَ وَيَقُولُ اللهُ لِدَاودَ: أَطْرِبْ عَبْدِي فَيُطْرِبُهُمْ وَيَبْلُغُ الْكَأْسُ إِلَى خَاصَّةِ الْخَاصَّةِ فَيَأْبَوْنَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: لِمَ لَا تَشْرَبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: مَا بِهَذَا وَعَدَنَا رَبُّنَا، فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: بِأَيِّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَعَدَنَا مَوْلَانَا أَنْ يَسْقِيَنَا بِيَدِهِ، فَيَعْظُمُ الْقَوْلُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَيَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ: صَدَقَ عَبِيدِي، بِهَذَا وَعَدْتُهُمْ فَقُلْتُ وَقَوْلِي الْحَقُّ ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾(1) قَالَ بَشَّارٌ: فَقُلْتُ لِلْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- يَا مَوْلَايَ، لِمَ سُمِّيَ الشَّرَابُ عَبْدَ النُّورِ وَمَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ كَالأسمَاءِ الَّتِي تَرَى مَوَاقِعَهَا غَيْرَهَا.
فَانْظُرْ يَا سَيِّدِي جَزَاكَ اللهُ كُلَّ خَيْرٍ، مَا الَّذِي قَالَهُ سِنَانٌ لَعَنَهُ اللهُ عَنِ الشَّرَابِ وَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَنْهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَكَانَ يَقُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- مَوَاقِعُهَا غَيْرُهَا.
وَمِمَّا رُوِيَ مِنْ عِدَّةِ جِهَاتٍ عَنْ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ وَفِي يَدِهِ كَأسٌ مِنْ عَبْدِ النُّورِ: هَذَا شَرَابُنَا الْقَدِيمُ وَعَبْدٌ مُطِيعٌ.




