مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 727 من 1061

وَرَدْتُ إِلَيْكَ عَلَى جَهْدٍ وَدَقَّ عَظْمِي فِي مَحَبَّتِكَ، وَذَهَبَ لَحْمِي، وَرَقَّ جِلْدِي، فَزَادَنِي اللهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا خَفَّفَ عَنِّي وَلَكِنْ أَشْكُو إِلَيْكَ بَلَائِي عَمَّا أَسْلَفْتُ، وَسُلِبْتُ بَصَرِي وَفُلِجَتْ قَدَمَايَ وَدَهَمَنِي مَعَ ذَلِكَ رِيحٌ فِي الْجَنْبِ وَهِيَ الْقَاتِلُ، قَالَ دَاودُ: فَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَولا إِنَّكُمْ تَنْقُلُونَ فِي كِتَابِ عِلْمِنَا مَا نَفَعَكُمْ إِذَاً إِيمَانُكُمْ هَذَا يَا جَاشَانِيُّ، عُوقِبْتَ لِأَنَّكَ تَشْرَبُ الْخَمْرَ وَهِيَ حَلَالٌ لَكَ، وَيَشْرَبُ مَعَكَ أَخُوكَ الْمُؤْمِنُ ثُمَّ تَقُولُ: يَا غُلَامُ، طَرِّ الْقَدَحَ، وَتَكْرَهُ سُؤْرَةَ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ فَلِذَلِكَ عُوقِبْتَ بِثَلَاثٍ، قَالَ دَاودُ: فَنَهَضَ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا طَرَّيْتُ قَدَحًا فَقَالَ الصَّادِقُ: سُؤْرَةُ الْمُؤْمِنِ فِي الْقَدَحِ شِفَاءٌ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَقَدْ لَقِيتُ سَعْدًا الْجَاشَانِيَّ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، كَأَنَّمَا عَيْنَاهُ سِرَاجَانِ وَهُمَا يَتَوَقَّدَانِ، وَقَدْ شُفِيَ مِنَ الْفَالِجِ وَمَرَضِهِ وَرِيحِ الْجَنْبِ، فَقُلْتُ: وَمَا عَمِلْتَ فِيمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: دَعَوْتُ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَسَقَيْتُهُمْ، وَقَدْ شَرِبْتُ قَدَحًا وَلَمْ أُطَرِّهِ كَمَا أَمَرَنِي صَاحِبُ الْأَمْرِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَمْ أَغْسِلْهُ، فَأَذْهَبَ اللهُ عَنِّي الْعَمَى وَشَرِبْتُ الثَّانِيَ فَأَذْهَبَ اللهُ عَنِّي الْفَالِجَ، وَشَرِبْتُ الثَّالِثَ مِنْ يَدِ الثَّالِثِ وَلَمْ أَغْسِلْهُ مِنْ سُؤْرَتِهِ فَأَذْهَبَ اللهُ عَنِّي رِيحَ الْجَنْبِ قَالَ دَاودُ: فَلَوْ حَلَفْتُ أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ جِبَالَ الْقَطِيفِ وَالْإحَسَاءِ مِنْ

الصفحة 727 من 1061