مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 720 من 1061

وَأُسْبَغْتُ عَلَيْكُمْ نِعَمَهَا وَحَبَوْتُكُمْ بِكَرَامَتِهَا وَأَعْطَيْتُكُمْ مِنْ قُدْرَتِي مَا لَمْ أُعْطِهِ لِغَيْرِكُمْ، فَقَامَ مُوسَى بْنُ أُشَيْمٍ فَقَالَ: سَيِّدِي، اسْقِنِي مِنْ يَدِكَ شَرْبَةً لَا أَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ، قَالَ: فَصَبَّ فِي الْقَدَحِ شَرْبَةً ثُمَّ نَاوَلَهُ إِيَّاهَا، فَشَرِبَ حَتَّى رُوِيَ ثُمَّ قَالَ لَهُ نَاوِلْهُ لأخِيكَ أبِي إسْمَاعِيلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ الْقَدَحُ شَيْئًا وَرَوَوْا كُلُّهُمْ جَمِيعًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ كَهَيْئَتِهِ فَحَلَّقَهُ فِي الْهَوَاءِ، فَلَمَّا تَحَلَّقَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَصْعَدُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ، وَإِذَا بِالسَّيِّدِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ تَرَاءَى فِي الْهَوَاءِ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ دُرَّةٍ وَاحِدَةٍ يُضِيءُ مِنْهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَإِذَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَنَادَى الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُحَمَّدُ سَقَيْتَ عَبِيدِي الْأَصْفِيَاءَ الْكِرَامَ الْبَرَرَةَ مَا حَرَّمْتَهُ عَلَى الطَّغَامِ الْفَجَرَةِ وَقَدْ أَهْدَيْتُهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَوَضَعْتُ عَلَى الطَّغَامِ وَالْفَجَرَةِ الْآصَارَ وَالْأَغْلَالَ، وَأَدْخَلْتُهُمْ فِي التِّيهِ، وَنَحْنُ نَتَعَجَّبُ مِنَ الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ وَحُسْنِ شُعَاعِهَا، فَقَالَ: إِنِّي اصْطَفَيْتُكُمْ وَأَدْنَيْتُكُمْ بِحَبْلِي، وَقَرَّبْتُكُمْ بِإِحْسَانِي، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَانْخَطَفَتْ أَبْصَارُكُمْ مِنْ نُورِ هَذِهِ الْقُبَّةِ، وَلَغُشِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ هَوْلِ هَذَا الصَّوْتِ، وَلَكِنْ جَعَلْتُ ذَلِكَ كَرَامَةً لَكُمْ وَهَوَانًا لِأَعْدَائِكُمْ، فَاقْبَلُوهَا نَاعِمِينَ شَاكِرِينَ فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ ثُمَّ تَلَا ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ

الصفحة 720 من 1061