عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ خَامِدِينَ كَالْبَهَائِمِ، فَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لَهُمْ: أَنْتُمْ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ، مُعَايِنُونَ شَاهِدُونَ إِنَّكُمْ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ خَوَاصٍّ مَا يَعْرِفُنِي مِنْكُمْ أَلْفٌ، بَلْ مَا يَعْرِفُنِي مِنْكُمْ عَشَرَةٌ بَلْ مَا يَعْرِفُنِي مِنْكُمْ اِثْنَانِ بَلْ مَا يَعْرِفُنِي مِنْكُمْ وَاحِدٌ، بَلْ مَا يَعْرِفُنِي شَيءٌ وَمَنْزِلِي الَّذي حَولِي بَلْ مَا يَعْرِفُنِي قَمِيصِي الَّذِي أَنَا لَابِسُهُ، فَاسْتَيْقِظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْمَوْتِ وَاسْتَرْجِعُوا مِنْ غَفْلَةِ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ قَالَ: شَأْنُكُمُ الآنَ وَمَا دُعِيتُمْ إِلَيْهِ مِنْ قِتَالِ الْقَوْمِ بَعْدَ إِنْذَارِهِمْ وَقُدْرَتِي عَلَيْهِمْ.
فَمِنْ حَيْثُ عَرَّفَنَا اللهِ نَفْسَهُ عَرَفْنَاهُ، وَمِنْ حَيْثُ ظَهَرَ لَنَا وَحَّدْنَاهُ(1) وَاللهِ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اِسْمُ النَّاسُوتِ، وَلَا يُدْعَى باسْمُ النَّاسُوتِ إِذَا كَانَ هُوَ مُسَمِّي نَفْسِهِ وَمُسَمِّي جَمِيعِ الأَسْمَاءِ كَمَا شَرَحْتُ لَكَ فِي ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ فَلَمَّا أَدَارَتْهُمُ الْكَرَّاتُ وَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ تَسَمُّوا بِأَسْمَائِهِ، وَأَسْمَاءِ أَسْمَائِهِ وَأَسْمَاءِ عَوَالِمِ قُدْسِهِ، وَأَسْمَاءِ أَهْلِ سَمَٰوَاتِهِ وَأَرْضِهِ بِتَسْمِيَتِهَا أَسَامِي لَفْظِ الْحُرُوفِ وَلَيْسَ هِيَ مِثْلُ تِلْكَ المَعَانِي الأُولَى التِي سَمَّاهَا الْمُكَوِّنُ لَهَا وَاشْتَقَّ أَسْمَاءَهَا مِمَّا كَوَّنَهَا بِإِرَادَتِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ سَمُّوا إِلَٰهًا لِغَيْرِ إِلَٰهٍ، وَمَلِكاً لِغَيْرِ مَلِكٍ، وَسُلْطَانًا لِغَيْرِ سُلْطَانٍ، وَسَمُّوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِكُفْرِ الْخَلْقِ مَنْ هُوَ غيرُ




