مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 719 من 1061

شَتَّى، مِنْهُمْ مُوسَى بْنُ أُشَيْمٍ الشَّهِيدُ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ الْوَشَّا وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَبَأٍ فِي عَصْرِهِ، وَأَبُو ثُمَيْنَةَ الشَّحَّامُ وَقِيلَ أَبُو شَامَةَ الشَّحَّامُ وَهُوَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَمْرُو بْنُ وَائِلَةَ فِي دَهْرِهِ فَتَحَدَّثُوا طَوِيلًا فَقَالَ: يَا قَوْمِ، هَلْ لَكُمْ حَاجَةٌ إِلَى الشَّرَابِ؟ قُلْنَا: وَأَيُّ شَرَابٍ؟ قَالَ: شَرَابُ الْمَلَكُوتِ، قُلْنَا لَهُ: قَدْ غَذَّيْتَنَا مِنْ عِلْمِ الْمَلَكُوتِ فَاسْقِنَا مِنْ شَرَابِهِ، فَقَالَ: شَرَابُ الْمَلَكُوتِ لَكُمْ وَشَرَابُ بَلَهُوتَ لِغَيْرِكُمْ، قُلْنَا لَهُ: وَمَا هُوَ شَرَابُ بَلَهُوتَ؟ قَالَ: هُوَ دَمُ إِبْلِيسَ وَشَرَابُ ذُرِّيَّتِهِ، وَشَرَابُ الْمَلَكُوتِ هُوَ الشَّرَابُ الْخَالِصُ الَّذِي وَصَفَهُ اللهُ لِأَوْلِيَائِهِ ثُمَّ تَلَا ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾(1) فَاشْرَبُوهَا عَلَى مَعْرِفَةٍ وَحَقِيقَةٍ، قُلْنَا: اسْقِنَا إِيَّاهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَنَادَى: يَا جَارِيَةُ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى فَقَالَ لَهَا: هَاتِي شَرَابَ الْأَبْدَانِ الْبَشَرِيَّةِ، فَجَاءَتْ بِقِرْبَةٍ فِيهَا نُورٌ سَاطِعٌ وَجَاءَتْ بِقَدَحٍ يَزْهَرُ مِنْهُ ضِيَاءٌ طَالِعٌ فَقَالَ: هَذَا مِمَّا حَبَا اللهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ فَوَضَعَهُ وَقَالَ ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ﴾(2)، ثُمَّ قَالَ لِمُوسَى بْنِ أُشَيْمٍ: ابْتَدِئْ فَاسْقِ إِخْوَانَكَ فَإِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا، فَقَدْ سُقِيَتْ فِي هَذَا الْقَدَحِ الَّذِي فِي يَدِكَ أَبْدَانَكُمْ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَدْوَارِ، وَأَنْتُمْ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ مُقْدَسِّينَ، وَكُنْتُمْ فِي الْبَهْمَنِيِّينَ مِنْ فُضَلَائِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ، قَدْ بَسَطْتُ لَكُمُ الدُّنْيَا

الهوامش

1سورة محمد - الاية 15
2سورة الواقعة - الاية 19
الصفحة 719 من 1061