عَلَيْهِ مَا قَالَهُ هَذَا الْكَافِرُ؟ وَأَنَا أُبَيِّنُ لَكَ يَا أَخِي مَعْنَى الشَّرَابِ الَّذِي ذَكَرَتْهُ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- بِعَوْنِ الْعَلِيِّ الْعَلَّامِ
وَهُوَ مِمَّا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ الْوَعْدِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: دَخَلَ الْمِقْدَادُ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعِنْدَهُ عَبْدُ النُّورِ فَقَالَ لَهُ: يَا مِقْدَادُ، أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ: أَنْتَ أَعْلَمُ يَا مَوْلَايَ وَسَيِّدِي، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مِنْ شَرَابِنَا الْقَدِيمِ وَهُوَ عَبْدُ النُّورِ، وَهُوَ عَبْدٌ لَنَا طَائِعٌ ثُمَّ قَالَ لَهُ: اشْرَبْ مِنْهُ وَأَسْقِنِي، فَشَرِبَ مِنْهُ وَسَقَاهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَتَدْرِي يَا مِقْدَادُ لِمَا سُمِّيَ عَبْدَ النُّورِ؟ قَالَ الْمِقْدَادُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَبْدُ عَبْدِنَا الْبَابِ، وَالْبَابُ نُورٌ مِنْ نُورِي، وَالشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ عِنْدَ طُلُوعِهَا لَدَى الْبَابِ فَالْبَابُ عَبْدُهُ لِأَنَّهُ مُطِيعٌ لَهُ مُجِيبٌ، فَإِذَا أَحْضَرْتُمْ شَيْئًا مِنَ الشَّرَابِ وَتَذَاكَرْتُمْ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ فَهُوَ عَبْدُ النُّورِ، وَإِذَا أُحْضِرَ مَوْضِعَ ظُلْمٍ عِنْدَ وَلَدِ إِبْلِيسَ فَإِنَّهُ يَكُونُ ظُلْمَةً عَلَى ظُلْمَةٍ وَطَمْسًا عَلَى طَمْسٍ عَلَى إِبْلِيسَ وَوَلَدِهِ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا دَامُوا كَافِرِينَ.
وَعِنْدَ ذَلِكَ الْكَلَامِ، صَارَ بَيْنَنَا كَلَامٌ عَظِيمٌ وَمُنَاوَأَةٌ، وَسَأَقْصُرُ عَنْ شَرْحِهَا، فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّرَابَ الَّذِي ذَكَرَتْهُ مَوَالِينَا أَهْلُ الْبَيْتِ لَيْسَ هُوَ مِنَ




