مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 713 من 1061

كَبِيرًا﴾(1)، وَأَمَّا قَوْلُهُ لَعَنَهُ اللهُ: فَثَبَتَ قَوْلُ الْعَارِفِ: مَا وَرَائِي أَبْدَأْتُهُ قُدَّامِي فَهَذَا أَيْضًا مُحَارَبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمُبَارَزَةٌ.

لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا وَرَائِي لِلطَّالِبِ مَطْلَبٌ.

وَهَذَا الْكَافِرُ قَدْ نَفَى هَذَا الْقَوْلَ، وَأَيْضًا يَقُولُ بِهَا: فَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الصُّورَةِ وَثَبَتَ قَوْلُ الْعَارِفِ: مَا وَرَائِي أَبْدَأْتُهُ قُدَّامِي فَإِنَّهُ قَدْ جَعَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- صُورَةً بَشَرِيَّةً لَحْمِيَّةً دَمَوِيَّةً، وَقَدْ أَقَامَهُ فِي مَنْزِلَةِ الْعَارِفِينَ وَحَطَّهُ عَنْ مَنْزِلَةِ الرُّبُوبِيَّةِ بِقَوْلِهِ ثَبَتَ قَوْلُ الْعَارِفِ، وَهَذَا الظُّلْمُ وَهُوَ الْجَهْلُ، وَقَوْلُ الثَّانِي الْمَلْعُونِ الَّذِي ادَّعَى الْمَعْنَوِيَّةَ لِنَفْسِهِ حِينَ تَسَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ الْأَمَانَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ فِيهَا ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾(2)، فَأَمَّا عَرْضُهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَالسَّمَاوَاتُ هُمُ الْأَبْوَابُ وَالْأَرْضُ هُمُ الْأَيْتَامُ، فَأَبَوْا أَنْ يَحْمِلُوهَا وَالنُّقَبَاءُ وَالنُّجَبَاءُ، لِأَنَّهُ مَا لَهُمْ مَقْدِرَةٌ أَنْ يَتَسَمَّوْا بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ مَقَامُ الْمَعْنَى، وَإِشْفَاقُهُمْ مِنْهَا خَوْفُهُمْ، وَتَسَمَّى بِهَا عُمَرُ الْمَلْعُونُ لِأَنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا، ﴿لِّيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ

الهوامش

1سورة الأحزاب - الاية 67 - 68
2سورة الأحزاب - الاية 72
الصفحة 713 من 1061