وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾(1)، وَمَا أَسْلَمُوا وَلَكِنْ سَلَّمُوا، فَلَمَّا خَافُوهُ بِظَوَاهِرِهِمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِسَرَائِرِهِمْ أَظْهَرَ لَهُمُ الْعَجْزَ وَالتَّلْبِيسَ وَالِامْتِحَانَ بَعْدَ مَا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَرْجِعُوا عَنْ عِبَادَتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِفَرْدَانِيَّتِهِ، فَلَمَّا امْتَحَنَهُمْ بِالْعَجْزِ وَأَظْهَرَ لَهُمُ الِامْتِحَانَ وَالتَّلْبِيسَ عَلَيْهِمُ ارْتَدُّوا عَنْ عِبَادَتِهِ فَوَقَعُوا فِي الْمَسُوخِيَّاتِ وَهُوَ الْعَذَابُ الْمُهِينُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾(2) وَأَمَّا لَعْنَتُهُ لِإِسْحَاقَ وَعُثْمَانَ لِأَنَّهُمَا أَنْكَرَا هَذِهِ الصُّورَةَ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا مَا زَالَا يَدَّعِيَانِ فِي نَفْسَيْهِمَا هَذَا الِادِّعَاءَ الْبَاطِلَ، وَهُوَ أَنَّ عُثْمَانَ تَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مِنْ أَصْنَامِ قُرَيْشٍ وَإِسْحَاقُ ادَّعَى فِي نَفْسِهِ الْبَابِيَّةَ، وَأَمَّا لَعْنَتُهُ لَهُمَا كَمَا لَعَنَهُمَا أَوَّلًا فَكَيْفَ يُصِيبُ بِقَوْلِهِ إِذَا شَكَرَ عُثْمَانَ وَإِسْحَاقَ وَذَمَّهُمَا بِأَنَّهُمَا أَنْكَرَا هَذِهِ الصُّورَةَ الْمَسْطُورَةَ؟، إِذَاً إِنَّهُمَا كَانَا مُؤْمِنَيْنِ؟!!وَاللهِ مَا يُنْكِرُ هَذَا الْكَافِرَ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَقَدْ خَبَّرَ عَنْهُ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾(3)، مَعَ قَوْلِهِ عَنْهُمْ ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا
1سورة ال عمران - الاية 83
2سورة البقرة - الاية 217
3سورة الأعراف - الاية 38




