إِنَّهُمَا أَنْكَرَا هَذِهِ الصُّورَةَ وَهِيَ الْهِدَايَةُ الْمَسْطُورَةُ؟ فَكَأَنَّمَا إِسْحَاقُ وَعُثْمَانُ كَمَا زَعَمُوا هُوَ الْحَالُّ فِيهِمْ، وَإِنَّهُمْ مَا عَرَفُوا أَنْفُسَهُمْ، فَمَا يَخْلُو الْقَوْلُ مِنْ إِحْدَى حَالَيْنِ: إِمَّا الْبَارِئُ حَالٌّ فِيهِمْ، وَإِمَّا أَنَّهُ قَدْ جَعَلَهَا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَكَيْفَ يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَلْعَنَ عُثْمَانَ وَإِسْحَاقَ؟ وَيَقُولُ أَنْكَرَا هَذِهِ الْهِدَايَةَ وَكَيْفَ قَالَ: إِنَّهُمَا مَا عَرَفَا أَنْفُسَهُمَا وَالْبَارِئُ عَلِيمٌ خَبِيرٌ، وَإِنَّهُ قَدِ ادَّعَى نَفْسَهُ الْجُمْلَةَ وَالتَّفْصِيلَ، وَإِنْ كَانَ عُثْمَانُ وَإِسْحَاقُ غَيْرَ الْبَارِي فَتَرَاهُمَا خَلَقَا نَفْسَيْهِمَا؟ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا خَالِقٌ خَلَقَهُمَا غَيْرُ الْبَارِي وَجَعَلَ فِيهِمَا مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ وَالْقُوَّةِ أَنْ يُنْكِرَا هَذِهِ الْهِدَايَةَ وَيَكْفُرَا بِهَذَا الْحَالِّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ




