أَنْكَرَ قَوْلَ سِرَاجِ الدِّينِ إِلَّا مَنْ شَرِبَ مِنْ عَيْنِ السَّلْسَبِيلِ، وَصَدَّقَ صَفِيَّ الدِّينِ وَبِالْحَقِّ نَطَقَ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ قَوْلَ هَذَا الضَّالِّ، وَلَقَدْ أَنْكَرْتُهُ أَنَا وَمَنْصُورٌ تِلْمِيذُ شَمْسِ الدِّينِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِيَّةِ وَابْنُ مِحْوَرٍ وَالْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ الْمَكْزُونِ وَعُثْمَانُ بْنُ الشَّمَّاعِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ آدَابِ الطَّالِبِ وَبُغْيَةِ الرَّاغِبِ وَسَمَنْدِيَارُ النُّصُولِيُّ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ النُّصُولِيَّةِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا فَهَذِهِ شَهَادَتُهُ إِلَى صُورَتِهِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، وَيَجْعَلُهَا صُورَةَ الْحَقِّ وَقَوْلُهُ لِإِسْحَاقَ أَنَّهُ مُنْكِرٌ هِدَايَتَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ الْعِصَابَةِ الْخُصَيْبِيَّةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ كُلُّهُمْ إِسْحَاقِيُّونَ، لَعَنَ اللهُ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَهَذَا الْمَلْعُونُ قَدْ أَثْبَتَ عَلَى الْبَارِي الْعَجْزَ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ هُوَ الْحَالَّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، وَأَنَا لَا أَقُولُ إِنَّ الْبَارِي حُلُولُهُ فِيهِمْ حُلُولَ مُمَازَجَةٍ وَلَكِنَّ هَذَا الْكَافِرَ قَدْ جَعَلَ الْبَارِي هُوَ المَخْلُوقُ، وَكُلُّ مَا يَجْرِي عَلَى الْخَلْقِ يَجْرِي عَلَى الْبَارِي مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَقَتْلٍ وَمَوْتٍ وَمَرَضٍ وَعَافِيَةٍ وَفَقْرٍ وَغِنًى وَجُوعٍ وَعَطَشٍ، فَلَوْ كَانَ هَذَا لَمْ يَجْرِ عَلَى سِنَانٍ الْمَلْعُونِ لَكَانَ قَوْلُهُ صَحِيحًا، بِحَيْثُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ يَجِلُّ عَنْهَا الْبَارِي وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى مَالِكُ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، الْإِلَهُ الْحَقُّ، تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَإِذَا كَانَ قَدْ عَرَفَ هَذَا الْكَافِرُ الْجَبَّارُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، فَكَيْفَ جَازَ عِنْدَهُ أَنْ يَلْعَنَ عُثْمَانَ وَإِسْحَاقَ وَيَقُولَ




