مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 700 من 1061

عَبْدٌ مَخْلُوقٌ مَرْبُوبٌ يَمُوتُ وَيَحْيَا، وَمَثَلُ قَوْلِهِ الْمَعْكُوسِ مَثَلُ فَخَّارَةٍ فِي يَدِ شَخْصٍ، فَتَقَعُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَتَنْكَسِرُ ثُمَّ تَعُودُ هَبَاءً مَنْثُورًا فَيَقُولُ آهٍ آهٍ، مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَخْسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ﴾(1)، وَهَذَا لَهُ شَرْحٌ بَاطِنٌ وَشَرْحٌ ظَاهِرٌ، فَفِي الظَّاهِرِ ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ أَيْ عُدِمَ هُوَ وَدَارُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَادَ تَحْتَ الْأَرْضِ، وَفِي الْبَاطِنِ أَنَّهُ خُسِفَ بِهِ وَبِنَفْسِهِ وَجَسَدِهِ لِأَنَّ جَسَدَهُ هُوَ دَارُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾(2) مَعَ قَوْلِهِ ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾(3) وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِهَذَا الْكَافِرِ الْجَبَّارِ لَعَنَهُ اللهُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِالْأَزَلِ؟ كَذَبَ قَبَّحَهُ اللهُ وَمَا كَفَاهُ حَتَّى قَالَ: مِنِّي التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ وَالْفُرْقَانُ وَإِلَّا فَالْإِنْجِيلُ وَالتَّوْرَاةُ وَالْفُرْقَانُ هُمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَظُهُورُهُ مِنَ الْأَزَلِ فَانْظُرْ يَا أَخِي كَيْفَ كَشَفَ ابْنُ مِحْوَرٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- سِرَاجَ الدِّينَ لَعَنَهُ اللهُ، وَأَبَانَ مِنْهُ كُلَّ حَقِيقَةٍ، وَأَدْحَضَ مَا بَنَاهُ هُوَ وَتِلْمِيذُهُ سِنَانٌ لَعَنَهُمَا اللهُ آمِينَ فَإِنَّهُمَا قَدْ كَفَرَا وَقَدْ قِيلَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن

الهوامش

1سورة القصص - الاية 81
2سورة النمل - الاية 52
3سورة الحاقة - الاية 7 - 8
الصفحة 700 من 1061