مُقَامِي بِهَا أَعْنِي حِمْصَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ لِلْهِجْرَةِ مُتَعَلِّقًا بِخِدْمَةِ سُلْطَانِ الْقَاهِرَةِ مُحَمَّدُ بْنُ شِيرْكُوه(1) وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ عُمُرِ الدُّنْيَا أَرْبَعًا وَخَمْسِينَ سَنَةً وَكُنْتُ أَحْضُرُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَيَّدَهُمُ اللهِ أُذَاكِرَهُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي يَحْتَمِلُهَا الْوَقْتُ وَنَجِدُ إِلَيْهَا السَّبِيلَ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ الْمَوْلَى -جَلَّ وَعَلَا- وَمَا أَمَدَّ بِهِ وَحَثَّ عَلَيْهِ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ.
كَمَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَذِكْرِ اِسْمِهِ وَبَابِهِ وَمَرَاتِبِ قُدْسِهِ يُخَلِّصْكُمُ اللهِ مِنْ قُبُورِكُمْ هَذِهِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَويَّةِ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: نَضَّرَ اللهُ امْرِءَاً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ بَلَّغَهَا غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.
قَالَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ




