وَالْإِنْجِيلُ وَالْفُرْقَانُ فَيَكُونُ قَدْ جَعَلَ جَسَدَهُ الْكِتَابَ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَنَفْسَهُ أَيْضًا، وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ لِأَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي هُوَالْإِنْجِيلُ وَالتَّوْرَاةُ وَالْفُرْقَانُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الْعَظِيمُ وَالْحِجَابُ الْكَرِيمُ وَهُوَ الْقُرْآنُ أَيْضًا وَصِفَتُهُ الْفُرْقَانُ وَهُوَ كَمَا قَالَ ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾(1) ذَلِكَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَهَذَا قَدْ شَرَحْنَاهُ مِنْهُ الْمَعْرُوفُ وَمِنْهُ الْمُنْكَرُ وَالْفَحْشَاءُ مَعَ قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾(2) وَمَا نَهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ غَيْرُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي قَالَ اللهُ فِيهِ ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(3) وَالْجَبَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْبَابُ لِأَنَّهُ جَسَدُ الْمِيمِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَهُ دَكًّا لَمَّا تَجَلَّى لَهُ الْأَزَلُ حِينَ طَلَبَ مُوسَى الرُّؤْيَةَ كَمَا أَبْدَاهُ أَوَّلًا قَالَ لَهُ الْأَزَلُ: لَنْ تَرَانِي عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(4)، وَذَلِكَ أَنَّ
1سورة التوبة - الاية 111
2سورة العنكبوت - الاية 45
3سورة الحشر - الاية 21
4سورة الأعراف - الاية 143




