يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾(1) وَهَذَا جَمِيعُهُ دَلِيلٌ عَلَى عَظَمَةِ الْبَارِيِ وَقُدْرَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُهُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَاعْلَمْ زَادَكَ اللهُ جَلَادَةً عَلَى الْإِيمَانِ لَمَّا رَدَّ عَلَيْهِمْ صَفِيُّ الدِّينِ هَذِهِ النُّكْتَةَ الظَّرِيفَةَ وَأَنَّهُ مَا رَدَّ عَلَيْهِمْ إِلَّا لِأَنَّ رَأْيَهُمْ كَانَ رَأْيَ الْحُلُولِ وَأَمَّا نَحْنُ مَا يُشَيِّدُ قَوْلَنَا أَنَّ الْبَارِي غَيْرُ حَالٍّ فِي شَيْءٍ هُوَ قَوْلُهُ ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(2) مَعَ قَوْلِهِ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ﴾(3) مَعَ قَوْلِهِ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(4) مَعَ قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾(5)، وَالْغَيْبُ هُوَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالصَّلَاةُ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالرِّزْقُ هُوَ الْعِلْمُ وَمَثَلُ الظُّهُورِ وَالْغَيْبَةِ كَمَثَلِ الْبَرْقِ اللَّامِعِ يُرَى وَلَا يُدْرَكُ، وَهَذَا هُوَ الْغَيْبُ وَالْقُدْرَةُ الْبَاهِرَةُ الْعَظِيمَةُ الظَّاهِرَةُ بِالظُّهُورِ وَالْبُطُونِ، وَمَا يُشَيِّدُ قَوْلَنَا أَنَّ الْبَارِي تَعَالَى غَيْرُ حَالٍ فِي شَيْءٍ قَوْلُهُ ﴿مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ
1سورة الاحقاف - الاية 26
2سورة المجادلة - الاية 7
3سورة الحاقة - الاية 38 - 39
4سورة الحديد - الاية 3
5سورة البقرة - الاية 3




