أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(1)، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُلْجِمُهُمْ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ، فَمَا يَبْقَى لَهُمْ نُطْقٌ غَيْرَ زَفِيرٍ وَشَهِيقٍ، وَهُمُ السِّبَاعُ وَالضِّبَاعُ وَالنُّمُورُ وَالذِّئَابُ، وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْكِلَابُ، لِأَنَّ الزَّفِيرَ هُوَ لِذَوَاتِ الْمَخَالِبِ مِنَ السِّبَاعِ وَالضِّبَاعِ وَالنُّمُورِ وَالْكِلَابِ، وَالشَّهِيقَ لِذَوَاتِ الْحَوَافِرِ مِنَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَمَا يُشَاكِلُهَا لِقَوْلِهِ ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾(2)، فَهِيَ الْأَجْسَامُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ الَّتِي لَا تُحِسُّ وَلَا تَعْقِلُ وَهِيَ الْحِلْيَةُ الَّتِي تُعَذَّبُ فِيهَا الْأَنْفُسُ النَّاطِقَةُ الْمَخْلُوقَةُ، وَمِنَ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ بِهَذَا الْعَذَابِ غَيْرُ الْأَنْفُسِ النَّاطِقَةِ مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾(3)، وَإِنَّ الْحَقَّ هُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ فَهَذَا الْخِطَابُ جَمِيعُهُ لِغَيْرِ الْأَنْفُسِ النَّاطِقَةِ الْمَرْبُوطَةِ بِهِ فَقَدْ ثَبَتَ بُطْلَانُ هَذِهِ الْأَنْفُسِ الَّتِي ادَّعَاهَا هَذَانِ الْكَافِرَانِ سِرَاجُ الدِّينِ وَسِنَانٌ لَعَنَهُمَا اللهُ، وَسَطَّرَاهَا فِي رَسَائِلِهِمَا، وَإِنَّ نُطْقَهَا غَيْرُ الْبَارِي لِأَنَّ الْبَارِي تَعَالَى هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْأَنْفُسَ وَجَعَلَهَا نَاطِقَةً وَهُوَ كَمَا قَالَ ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فيِمَا إنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا
1سورة يس - الاية 65
2سورة الزخرف - الاية 18
3سورة الزخرف - الاية 77 - 78




