مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 1061

وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: فَأَمَّا الْقُدْرَةُ الَّتِي هِيَ قُدْرَةٌ كَوْنٍ بِلَا حُدُوثٍ فَإِنَّهَا قُدْرَةُ الْمَعْنَى الَّذِي كَوَّنَ الْكَوْنَ الَّذِي جَعَلَهُ اِسْمَهُ وَصِفَتَهُ وَحِجَابَهُ وَمَواقِعَ مَعَانِيهِ وَهُوَ بِلَا حُدُوثٍ لِأَنَّا لَا نَقُولُ أَنَّ الاِسْمَ الْوَاقِعَ عَلَى أَنَّهُ اِسْمُ الْمَعْنَى مُحْدَثٌ، وَلَا أَنَّ الأَسْمَاءَ الْوَاقِعَةَ عَلَى الْمَعَانِي مُحْدَثَةٌ لِمَعَانٍ مُحْدَثَةٍ، وَإِنَّمَا إِذَا ظَهَرَ الْمَعْنَى الْمُحْدَثُ فَبِحُدُوثِهِ يُحْدَثُ لَهُ الاِسْمُ، وكما أنَّهُ يقعُ الاسمُ على الدارِ عندَ بِناءِها وهو حُدوثُها وَكَمَا أَنَّهُ يَقَعُ الاِسْمُ عَلَى الثَّوْبِ عِنْدَ نَسْجِهِ وَحُدُوثِهِ بِالثَّوْبِ وَكَذَلِكَ يَتَفَرَّعُ لَهُ أَسْماءٌ أُخَرُ عِنْدَ تَجْزِئَتِهِ فِي الأَجْزَاءِ وَيَصِيرُ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ اِسْمٌ عِنْدَ حُدُوثِهِ، وَلا يَكُونُ اِسْمُ الرَّجُلِ رَجُلًا مِنْ وَقْتِ كَوْنِ حُدُوثِهِ حَتَّى يَتَرَتَّبَ فِي رُتَبٍ يَقَعُ بِهِ عِنْدَ كُلِّ رُتْبَةٍ مِنْ إِنْشَائِهِ اِسْمٌ حَتَّى يُقَالَ لَهُ رَجُلٌ، وَبَعْدَ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً يَدْخُلُ عَلَيْهِ اِسْمٌ آخَرُ فَمِنْ ذَلِكَ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَحُدُوثِهِ فَأَوَّلُ اِسْمٍ يَقَعُ عَلَيْهِ فِي حُدُوثِهِ مَوْلُودٌ ثُمَّ طِفْلٌ ثُمَّ صَبِيٌّ ثُمَّ غُلَامٌ ثُمَّ شَابٌّ ثُمَّ رَجُلٌ ثُمَّ كَهْلٌ ثُمَّ شَيْخٌ، وَهَذَا عِنْدَ نُزُولِهِ فِي رُتَبِ الْحُدُوثِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ تَحْدُثُ أَسْمَاؤُهَا عِنْدَ حُدُوثِ مَعَانِيهَا لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَكَوْنُهَا لِلْحُدُوث فَلَوْ ذَهَبْنا أَنْ نَجْعَلَ اِسْمَ الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- مُحْدَثًا لَكَانَ الْمَعْنَى أَيْضًا مُحْدَثًا وَالْمَعْنَى لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى

الصفحة 69 من 1061