﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(1) وَقَوْلِهِ ﴿فَذَكَّرَ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾(2)، وَكَانَ الْأَوَّلُ كُلَّمَا ذَكَرَ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- يَصُدُّهُ الثَّانِي عَنِ الْمَعْرِفَةِ مَعَ قَوْلِهِ ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَة * هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَة * خُدُّوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾(3) وَطَعَامُ الْمِسْكِينِ هُوَ الْعِلْمُ مِنَ السَّيِّدِ سَلْمَانَ إِلَى أَبِي الذَّرِّ، لِأَنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ هُوَ الْعِلْمُ وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي مِنَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَبُو الذَّرِّ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى الْمِسْكِينَ، وَهُوَ الَّذِي أَنْكَرَهُ الثَّالِثُ، وَمَعْنَى ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ أَيْ عَدَمُ إِقْرَارِ الثَّانِي بِبَابِيَّةِ السَّيِّدِ سَلْمَانَ، وَإِنَّ الثَّانِيَ الْمَلْعُونَ لَمَّا وَلَّى السَّيِّدَ سَلْمَانَ الْمَدَائِنَ، فَلَمْ يُوَافِقْ سَلْمَانُ إِلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، فَلَمَّا تَوَلَّى الْأَمْرَ أَطْلَقَ لِلنَّاسِ الْحُرِّيَّةَ فِي الْأَرْضِ وَقَالَ لَهُمْ: كُلُّ مَنْ زَرَعَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَلَمْ يُقَسِّمْ حُبُوبًا وَلَمْ يَزِنْهَا لَهُمْ وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ خَرَاجًا، فَلَمَّا وَصَلَ الْخَبَرُ إِلَى الثَّانِي طَلَبَ السَّيِّدَ سَلْمَانَ وَتَهَدَّدَهُ وَكَفَرَ بِهِ، وَلَمْ يَخْتَارُ مَا فَعَلَ سَلْمَانُ، ثُمَّ غَابَ سَلْمَانُ وَحَالُهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُخْفَى وَبَقِيَ أَبُو ذَرٍّ الَّذِي هُوَ الْمِسْكِينُ وَأَبَانَ مَعْرِفَةَ السَّيِّدِ سَلْمَانَ فَقَالَ ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ
1سورة الذاريات - الاية 55
2سورة الغاشية - الاية 21
3سورة الحاقة - الاية 27 - 34




