أَبَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ فِي تَسْمِيَةِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْفَرَاعِنَةِ وَالأَبَالِسَةِ وَالْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ مَا لَوْ شَرَحْتُه لَطَالَ بهِ الشَّرْحُ، فَلَمَّا أَقَامَ الْمَخْلُوقَاتِ وَكَوَّنَ الْكَائِنَاتِ وَجَعَلَ لَهَا هَذِهِ الأَسْمَاءَ لِمَعَارِفِ أَصْحَابِ النُّطْقِ، وَقَدْ تَسَمَّى لَهُمْ بِأَسْمَائِه لِيَدْعُوهُ وَيَطْلُبُوهُ وَيُسَبِّحُوهُ وَيُقَدِّسُوهُ بِأَسْمَائِهِ الَّتِي تَسَمَّى بِهَا لِلْمَعْرِفَة، وَهِيَ حُرُوفُ اللَّفْظُ يُسَمَّى بِهَا كُلُّ شَيْءٍ مِمَّا كَانَ وَمِمَّا يَكُونُ، وَمَا هِيَ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَعَانِي وَلَا تَنْفَعُهَا وَلَا تَضُرُّهَا، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَوْ كَتَبْتَ اِسْمَ مَنْ شِئْتَ مِنَ الْبَشَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ جَمِيعِ الأَسَامِي فِي وَرَقَةٍ وَتَرَكْتَهَا فِي الْمَاءِ أَوْ فِي النَّارِ حَتَّى تَحْرِقَهُ وَكَأَنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ صَاحِبَ الِاسْمِ الَّذِي كَتَبْتَهُ بِشَيْءٍ، ولا يؤلِمُهُ بشيءٍ وَمَا هَذِهِ الأَسْمَاءُ الَّتِي هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ إلَّا لِلْعِبَارَةِ، مُسْتَعَارَةٌ لِلْمَعَارِفِ الَّتِي يَتَعَارَفُ بِهَا الْخَلْقُ وَلَيْسَتْ هِيَ أَشْخَاصُ الْحُرُوفِ إِلَّا فِي الْكَلَامِ، وَالْكَلَامُ أَحْرُفٌ تُكْتَبُ فِي الأَوْرَاقِ وَالنُّطْقُ يَخْرُجُ مِنَ اللهِاةِ، وَأَشْخَاصُ الْحُرُوفِ هِيَ مَوَاقِعُ الْحُرُوفِ، كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾(1)، وَمَوَاقِعُ النُّجُومِ غَيْرُ النُّجُومِ وَمَوَاقِعُ الأَسْمَاءِ غَيْرُ الأَسْمَاءِ، وَهِيَ تَحْدُثُ عِنْدَ حُدُوثِ الأَشْيَاءِ.
1سورة الواقعة - الاية 75 - 76




