الْبَابُ السَّابِعُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ وَهُوَ حَسْبِي وَبِهِ أَسْتَعِينُ عَلَى رَدِّ كَيْدِ الْجَاحِدِين
اعْلَمْ أَيُّهَا الْوَلَدُ الْعَزِيزُ، وَالْكَنْزُ الْحَرِيزُ، أَطَالَ اللهُ فِي مَعْرِفَتِهِ بَقَاكَ وَبَلَّغَكَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَوْلَاكَ كُلَّ خَيْرٍ، وَزَادَكَ اللهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ، وَشَدَّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ فِي كَلَامِ الْحَقِّ وَالصِّدْقِ، فَهَذَا مَا مَنَحَنِي اللهُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ الْعَظِيمَةِ، قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ بَعْضَ كَلَامِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَقَدْ كُنْتُ وَعَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكَ فِي شَيْءٍ خَفِيٍّ مِنَ الْعِلْمِ الْمَكْنُونِ وَالسِّرِّ الْمَصُونِ الْعَظِيمِ الْمَخْزُونِ، فَلَا تَأْخُذْ كَلَامِي لِلْغَرَضِ وَاللَّمْظِ، فَإِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ فِي رِسَالَةِ ابْنِ مِحْوَرٍ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكَ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَأَنَا أَرُدُّهُ عَلَى سِرَاجِ الدِّينِ لَعَنَهُ اللهُ وَعَلَى تِلْمِيذِهِ سِنَانٍ فَإِنِّي مَا اسْتَشْهَدْتُ فِيهَا إِلَّا إِجَابَةً لِطَلَبِكَ وَلِأُبَلِّغَكَ مَذْهَبَ سِنَانٍ وَمَا اسْتَقَاهُ مِنْ سِرَاجِ الدِّينِ لَعَنَهُمَا اللهِ وَذَلِكَ لِتَزْدَادَ بِهِ بَصِيرَةً وَتَيَقُّنًا فِي نَفْسِكَ النَّيِّرَةِ، لِئَلَّا تَقُولَ إِنَّ حَاتِمًا أَوْضَحَ كِتَابًا فَوَجَدْتُهُ لُبَّاً لِذَوِي الْألْبَابِ وَمَا أَوْضَحَ بِهِ جَوَابًا شَافِيًا يَشْفِي بِهِ الْغَلِيلَ مِنْ هَذِهِ الْمُنَافَرَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سِنَانٍ لَعَنَهُ اللهُ وَإِلَيَّ بِعَوْنِ اللهِ عُرِفَتِ الْأَقْوَالُ جَمِيعُهَا الَّتِي لِهَذِهِ الطَّائِفَةِ الضَّالَّةِ الْمُضِلَّةِ، قَالَ ابْنُ مِحْوَرٍ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ فِي رَدِّهِ عَلَى هَذَا الْمَلْعُونِ قَوْلَهُ:




