أَنْ يَظْهَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ فَيَقْطَعُونَ رَأْسَهُ وَيُحَرِّقُوهُ هُوَ وَالْكِتَابَ فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ جَزَاهُ خَيْرًا وَازْدَادَ ثَمَنًا، ثُمَّ إِنَّهُ رَدَّ الْفَرَسَ لِمَكَانِهَا وَسَافَرَ لِلْمَحْكَمَةِ وَجِلًا، فَلَمَّا نَادَوْا عَلَى الْكِتَابِ فَلَمْ يَرَوْا لَهُ صَاحِبًا وَلَا وَقَعُوا عَلَى خَبَرٍ لِمَنْ هَذَا الْكِتَابُ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ دَخَلَ مَجْلِسَهُمْ وَرَأَى الْكِتَابَ بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُولَ الْكِتَابُ لِي، فَأَحْرَقُوهُ وَهُمْ يَتَهَافَتُونَ عَلَى الْكِتَابِ، فَلَمَّا أَتَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى مَنْزِلِهِ أَصْبَحَ مِنَ الْغَدِ مَيِّتًا رَحِمَهُ اللهُ، مَاتَ كَمَدًا عَلَى الْكِتَابِ الْكَافِي فِي مَعْرِفَةِ الضِّدِّ الْمُنَافِي لِلسَّيِّدِ أَبُو شُعَيْبٍ، فَحَدَّثَنِي سَمَنْدِيَارُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ، وَقَدْ حُدِّثْتُ بِأَنَّهُ كَتَبَ مِنْهُ قِطْعَةً فَسَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللهِ.
وَهِيَ مِمَّا رَوَاهُ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَنَّهُ أَتَى إِلَى مَوْلَانَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ، مَا صِفَةُ اللهِ، وَمَا صِفَةُ الْقُدْرَةِ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ عَظِيمٌ رَفِيعٌ، لَا تَقْدِرُ الْعِبَادُ أَنْ تَصِفَهُ، وَلَا يَبْلُغُونَ حَدَّ قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(1)، وَلَا يُوصَفُ بِكَيْفٍ وَلَا أَيْنٍ وَلَا حَيْثٍ، أَمْ كَيْفَ أَصِفُهُ بِكَيْفٍ وَهُوَ كَيَّفَ الْكَيْفَ حَتَّى صَارَ كَيْفًا، فَعَرَفْتُ الْكَيْفَ بِمَا كَيَّفَ لَنَا مِنَ الْكَيْفِ، أَمْ كَيْفَ أَصِفُهُ بِأَيْنَ وَهُوَ الَّذِي أَيَّنَ الْأَيْنَ حَتَّى صَارَ أَيْنًا، فَعَرَفْتُ




